{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119] إلى قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه} [المائدة: 54] إلى ما بين ذلك من نحو قوله تعالى {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا} [النساء: 137] فهؤلاء هم أهل دين ثابت ينتظمون به مع من ليس له ثبات من ماضي الأيان المنتظمين مع من له أصل في الصحة من الأديان الثلاثة في نحو قوله تعالى {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 62] المنتظمين أيضاً مع المغيرين لأديانهم والمفترين لدين لم ينزل الله به من سلطان في نحو قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا} [الحج: 17] فهذا هو الدين الأول ؛ وأما الدين الثاني فهو دين الذين هادوا والذين منهم الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها والذين ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون: سيغفر لنا ، وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه والذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون: هذا من عند الله ، والذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ، والذين يأكلون الربا وقد نهوا عنه ، والذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم ، وأما الدين الثالث فدين الذين قالوا: إنا نصارى ، الذين منهم الذين ضلوا عن سواء السبيل الذين غلوا في دينهم وقالوا على الله غير الحق واتخذوا رهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم ، وأما الدين الرابع فدين الصابئة الذين منهم متألهو النجوم عباد الشمس والقمر والكواكب ومغيروهم ، هم بالترتيب أول من عبد محسوساً سماوياً ؛ وأما الدين الخامس فدين المجوس الثنوية الذين جعلوا إلهين اثنين: نوراً وظلمة ، وعبدوا محسوساً آفاقياً ، وأما الدين السادس فدين الذين أشركوا وهم الذين عبدوا محسوساً أرضياً غير مصور ، وهم الوثنية أو مصوراً وهم الصنمية - فهذه الأديان