القول الأول: إن سهم الرقاب موضوع في المكاتبين ليعتقوا به ، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله ، والليث بن سعد ، واحتجوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قوله: {وَفِي الرقاب} يريد المكاتب وتأكد هذا بقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] .
والقول الثاني: وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق أنه موضوع لعتق الرقاب يشتري به عبيد فيعتقون.
والقول الثالث: قول أبي حنيفة وأصحابه وقول سعيد بن جبير والنخعي ، أنه لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة ولكنه يعطي منها في رقبة ويعان بها مكاتب لأن قوله: {وَفِي الرقاب} يقتضي أن يكون له فيه مدخل وذلك ينافي كونه تاماً فيه.
والقول الرابع: قول الزهري: قال سهم الرقاب نصفان ، نصف للمكاتبين من المسلمين ، ونصف يشتري به رقاب ممن صلوا وصاموا ، وقدم إسلامهم فيعتقون من الزكاة ، قال أصحابنا: والاحتياط في سهم الرقاب دفعه إلى السيد بإذن المكاتب ، والدليل عليه أنه تعالى أثبت الصدقات للأصناف الأربعة الذين تقدم ذكرهم بلام التمليك وهو قوله: {إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَاء} ولما ذكر الرقاب أبدل حرف اللام بحرف في فقال: {وَفِي الرقاب} فلا بد لهذا الفرق من فائدة ، وتلك الفائدة هي أن تلك الأصناف الأربعة المتقدمة يدفع إليهم نصيبهم من الصدقات حتى يتصرفوا فيها كما شاؤوا وأما {فِى الرقاب} فيوضع نصيبهم في تخليص رقبتهم عن الرق ، ولا يدفع إليهم ولا يمكنوا من التصرف في ذلك النصيب كيف شاؤوا ، بل يوضع في الرقاب بأن يؤدي عنهم ، وكذا القول في الغارمين يصرف المال في قضاء ديونهم ، وفي الغزاة يصرف المال إلى إعداد ما يحتاجون إليه في الغزو وابن السبيل كذلك.
والحاصل: أن في الأصناف الأربعة الأول ، يصرف المال إليهم حتى يتصرفوا فيه كما شاؤوا ، وفي الأربعة الأخيرة لا يصرف المال إليهم ، بل يصرف إلى جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا سهم الزكاة.