فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198949 من 466147

لا يقال أن الكفر سبب مستقل لعدم القبول، فما وجه التعليل بمجموع الأمور الثلاثة وعند حصول السبب المستقل لا يبقى لغيره أثر، لأن هذا إنما يتوجه على قول المعتزلة القائلين بأن العلل مؤثرة في الحكم، وأما أهل السنة فإنهم يقولون هذه الأسباب معرفة غير موجبة للثواب ولا للعقاب، واجتماع المعرفات الكثيرة على الشيء الواحد جائز، قاله الشهاب.

(فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) الإعجاب بالشيء أن تسر به سرور راض به متعجب من حسنه، قيل مع نوع من الافتخار به واعتقاد أنه ليس لغيره ما يساويه، وهذا المعنى إنما يناسب في إعجاب الشخص بمال نفسه، يقال

أعجب بماله أو ولده أي فرح به واغتر به، وما هنا في إعجاب المرء بمال غيره، والمعنى عليه لا تستحسن ما معهم من الأموال والأولاد ولا تحمدها ولا تخبر برضاك بها فهي استدراج، وقيل يقال في الاستحسان أعجبني بالألف، وفي الذم والإنكار عجبت، وزان تعبت، وهذا الخطاب وإن كان مختصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم لكن يعم جميع المؤمنين.

(إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا) بما يحصل معهم من الغم والحزن عند أن يغنمها المسلمون ويأخذوها قسراً من أيديهم مع كونها زينة حياتهم وقرة أعينهم أو بما يلقون في جمعها من المشقة والمتاعب، وفيها من المصائب، ومنه قول العرب بلوغ الآمال في ركوب الأهوال.

والمؤمن قد علم أنه مخلوق للآخرة، وأنه يثاب بالمصائب الحاصلة في الدنيا فلم يكن المال والولد في حقه عذاباً في الدنيا، وأما المنافق فإنه لا يعتقد كون الآخرة له ولا أن له فيها ثواباً فبقي ما يحصل له في الدنيا من التعب والحزن على المال والولد عذاباً عليه في الدنيا، فثبت بهذا الاعتبار أن المال والولد عذاب على المنافق في الدنيا دون المؤمن، وكذا في الآخرة يعذبهم بعذاب النار بسبب عدم الشكر لربهم الذي أعطاهم ذلك وترك ما يجب عليهم من الزكاة فيها والتصدق بما يحق التصدق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت