50 - {إِنْ تُصِبْكَ} يا محمَّد في بعض الغزوات، كيوم بدر {حَسَنَةٌ} من ظفر أو غنيمةٍ أو انقياد بعض ملوك الأطراف {تَسُؤْهُمْ} ؛ أي: تحزنهم لشدة عداوتهم لك، والحسنة: كل ما يسر النفس حصوله من غنيمة ونصر ونحوهما؛ أي: إن كل ما يسرك من النصر والغنيمة، كما حدث يوم بدر يورثهم كآبة وحزنًا لفرط حسدهم وشدة عدواتهم، {وَإِنْ تُصِبْكَ} في بعض الغزوات {مُصِيبَةٌ} ؛ أي: شدة، وإن صغرت كانكسار جيش وهزيمة كما حدث يوم أحد {يَقُولُوا} معجبين بآرائهم حامدين ما صنعوا {قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا} ؛ أي: أخذنا حذرنا وعملنا بالحزم، ولزمنا بالاحتياط حين اعتزلنا عن المسلمين، وتخلفنا عن الخروج معهم للقتال، وجاملنا مع الكفرة {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل هذه المصيبة، ولم نلق بأيدينا إلى الهلاك.
والمعنى: احتطنا لأنفسنا، وأخذنا بالحزم، فلم نخرج إلى القتال كما خرج المؤمنون حتى نالهم من المصيبة {وَيَتَوَلَّوْا} ؛ أي: وينصرفوا ويرجعوا إلى أهلهم عن مقامات الاجتماع ومواطن التحدث التي يقولون فيها هذا القول، أو يعرضوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، {وَهُمْ فَرِحُونَ} فرح البطر والشماتة، ومسرورون بما أصابك من المصيبة وبسلامتهم منها.
فَإِنْ قُلْتَ: لم قابل الله هنا الحسنة بالمصيبة، ولم يقابلها بالسيئة، كما قال: في سورة آل عمران {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا} ؟
قلت: لأنّ الخطاب هنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهي في حقه مصيبة يثاب عليها، لا سيئة يعاتب عليها، والتي في آل عمران خطاب للمؤمنين اهـ"شهاب".
51 -ثُمَّ لما قالوا هذا القول .. أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يجيب عليهم بقوله: {قُل} يا محمد لهؤلاء المنافقين، الذين يفرحون بمصائبك ويحزنون بمسارك بيانًا، لبطلان اعتقادهم {لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} ؛ أي: إلا ما خط لنا، وكتب علينا في اللوح المحفوظ، بحسبه سننه تعالى في خلقه، من نصر وغنيمة، أو تمحيص وشهادة، ولا يتغير ذلك بموافقتكم أو مخالفتكم، فالأمور كلها بقضائه تعالى.