فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198639 من 466147

50 - {إِنْ تُصِبْكَ} يا محمَّد في بعض الغزوات، كيوم بدر {حَسَنَةٌ} من ظفر أو غنيمةٍ أو انقياد بعض ملوك الأطراف {تَسُؤْهُمْ} ؛ أي: تحزنهم لشدة عداوتهم لك، والحسنة: كل ما يسر النفس حصوله من غنيمة ونصر ونحوهما؛ أي: إن كل ما يسرك من النصر والغنيمة، كما حدث يوم بدر يورثهم كآبة وحزنًا لفرط حسدهم وشدة عدواتهم، {وَإِنْ تُصِبْكَ} في بعض الغزوات {مُصِيبَةٌ} ؛ أي: شدة، وإن صغرت كانكسار جيش وهزيمة كما حدث يوم أحد {يَقُولُوا} معجبين بآرائهم حامدين ما صنعوا {قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا} ؛ أي: أخذنا حذرنا وعملنا بالحزم، ولزمنا بالاحتياط حين اعتزلنا عن المسلمين، وتخلفنا عن الخروج معهم للقتال، وجاملنا مع الكفرة {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل هذه المصيبة، ولم نلق بأيدينا إلى الهلاك.

والمعنى: احتطنا لأنفسنا، وأخذنا بالحزم، فلم نخرج إلى القتال كما خرج المؤمنون حتى نالهم من المصيبة {وَيَتَوَلَّوْا} ؛ أي: وينصرفوا ويرجعوا إلى أهلهم عن مقامات الاجتماع ومواطن التحدث التي يقولون فيها هذا القول، أو يعرضوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، {وَهُمْ فَرِحُونَ} فرح البطر والشماتة، ومسرورون بما أصابك من المصيبة وبسلامتهم منها.

فَإِنْ قُلْتَ: لم قابل الله هنا الحسنة بالمصيبة، ولم يقابلها بالسيئة، كما قال: في سورة آل عمران {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا} ؟

قلت: لأنّ الخطاب هنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهي في حقه مصيبة يثاب عليها، لا سيئة يعاتب عليها، والتي في آل عمران خطاب للمؤمنين اهـ"شهاب".

51 -ثُمَّ لما قالوا هذا القول .. أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يجيب عليهم بقوله: {قُل} يا محمد لهؤلاء المنافقين، الذين يفرحون بمصائبك ويحزنون بمسارك بيانًا، لبطلان اعتقادهم {لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} ؛ أي: إلا ما خط لنا، وكتب علينا في اللوح المحفوظ، بحسبه سننه تعالى في خلقه، من نصر وغنيمة، أو تمحيص وشهادة، ولا يتغير ذلك بموافقتكم أو مخالفتكم، فالأمور كلها بقضائه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت