الرابعة فإن قيل: فقد روى مسلم"عن العباس قال: قلت يا رسول الله (إن) أبا طالب كان يحوطك وينصرك، فهل نفعه ذلك؟ قال:"نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضَحْضاح""قيل له: لا يبعد أن يخفف عن الكافر بعض العذاب بما عمل من الخير، لكن مع انضمام شفاعة، كما جاء في أبي طالب.
فأما غيره فقد أخبر التنزيل بقوله: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشافعين} [المدثر: 48] .
وقال مخبراً عن الكافرين: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء: 101] .
وقد روى مسلم عن أبي سعيد الخُدرِيّ"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذُكر عنده عمه أبو طالب فقال:"لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيُجعل في ضَحْضَاح من النار يبلغ كعبيه يَغلِي منه دماغه""من حديث العباس رضي الله عنه:"ولولا أنا لكان في الدّرك الأسفل من النار".
قوله تعالى: {إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ} أي كافرين. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}