قال ابن عباس: يريد جد بن قيس، {ائْذَنْ لِي} في التخلف، {وَلَا تَفْتِنِّي} ، قال: يريد لصباحة وجوههم، وعذوبة أفواههم، يعني: لا تفتني ببنات الأصفر، فإني مستهتر بالنساء، وهذا قول مجاهد، وقتادة، وابن جريج، واختيار الفراء، والزجاج، قال ابن عباس: اعتل جد بن قيس بقوله: ولا تفتني ببنات الأصفر ولم يكن له علة إلا النفاق، وكراهة الخروج، وقال الحسن: {وَلَا تَفْتِنِّي} لا تهلكني في ضيعتي ومالي بالخروج معك، ونحو هذا قال ابن زيد: {وَلَا تَفْتِنِّي} أي: إن لم تأذن لي افتتنت وعصيت، وقال الضحاك: إلا تحرجني)، وقال قتادة: (لا تؤثمني) ، وقال أبو العالية: (لا تعرضني للفتنة) ، فقول قتادة وأبي العالية يحتمل الوجهين.
وقوله تعالى: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} ، قال ابن كيسان: يريد أن اعتلالهم بالباطل هو الفتنة لأنها الشرك والكفر، وقال الزجاج: أعلم الله أنهم قد سقطوا في الإثم، وقال قتادة: فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والرغبة بنفسه عنه أعظم، قال المفسرون: أي في الشرك والإثم وقعوا بنفاقهم وخلافهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال أهل المعاني: وهذا بيان عما يوجبه التعليل بالباطل من أنه ينقلب على صاحبه حتى يقع به، وجمع الكناية في قوله: {سَقَطُوا} لأنه أراد جدًّا وأصحابه من المنافقين المتخلفين.
وقوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} يقول: هي من ورائهم يصيرون إليها بأعمالهم الخبيثة، وقال يمان: هي محدقة بمن كفر بالله جامعة لهم.