وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} ، قال ابن عباس: (يريد المنافقين) .
48 -قوله تعالى: {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ} ، قال ابن عباس:"طلبوا لك العنت والشرمن قبل تبوك"، قال العوفي وابن جريج: وهو أن اثني عشر رجلاً من المنافقين وقفوا على ثنية الوداع ليلة العقبة ليفتكوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال كثير من المفسرين: يعني: طلبوا صد أصحابك عن الدين وردهم إلى الكفر وتخذيل الناس عنك قبل هذا، وهو ما فعل عبد الله بن أبي يوم أحد حين انصرف عنك بأصحابه، فمعنى الفتنة هاهنا: الاختلاف الموجب للفرقة بعد الألفة، وهو الذي طلبه المنافقون للمؤمنين فسلمهم الله منهم.
وقوله تعالى: {وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ} تقليب الأمر: تصريفه وترديده للتدبير يعني: اجتهدوا في الحيلة عليك، والكيد بك، قال ابن عباس وابن إسحاق:"أداروا لك الأمور، وبغوا لك الغوائل ليخذلوا عنك أصحابك ويردوا عليك أمرك".
وقوله تعالى: {حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ} إلى آخره، أي: حتي أخزاهم الله بإظهار الحق، وإعزاز الدين على رغم منهم وكره.
49 -وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي} ، قال ابن عباس والمفسرون كلهم: نزلت في جد بن قيس المنافق، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أرادوا غزو تبوك:"هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر - يعني: الروم - تتخذ منهم سراري ووصفاء؟"وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرض المؤمنين على غزاة بني الأصفر، وقال:"إن الله تعالى أمرني أن أغزوهم"، وقال:"إنكم لن تغزوا أكرم أحسابًا، ولا أصبح وجوهًا، ولا أعذب أفواهًا منهم". فقال جد: ائذن لي في القعود عنك، وأعينك بمالي فقد عرف قومي أني مغرم بالنساء، وإني أخشى إن رأيت بنات الأصفر ألا أصبر عنهن، فأنزل الله هذه الآية: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ} .