فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186871 من 466147

قوله تعالى: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ} فهذه اللام مكررة على اللام في قوله: {لِيَقْضِيَ} المعنى: ولكن فعل ذلك ليهلك، وأكثر أهل العلم على أن المراد بالهلاك هاهنا: الكفر والضلال، وبالحياة: الاهتداء والإسلام.

قال محمد بن إسحاق: ليكفر من كفر بعد حجة قامت عليه وقطعت عذره، ويؤمن من آمن على مثل ذلك، وقال قتادة: ليضل من ضل عن بينة، ويهتدي من اهتدى على بينة، قال الزجاج: جعل الله عز وجل المقاصد للحق بمنزلة الحي، وجعل الضال بمنزلة الهالك.

وذهب آخرون إلى أن معنى الهلاك هاهنا: الموت، وقال: وأفعل ما فعلت يوم بدر ليكون موت من يموت على بينة رآها وحجة قامت عليه، وكذلك حياة من يحيى؛ لما سبق من وعده ببعثة الرسول قبل العذاب في قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] .

وقوله تعالى: {وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ} قرئ بيائين، وقرئ بياء واحدة مشددة (حيّ) ، قال أبو إسحاق: أما من أدغم فلاجتماع حرفين من جنس واحد، وأما من أظهر فلأن الحرف الثاني ينتقل من لفظ الياء تقول: حيي يحيى والمحيا، فعلى هذا يجوز الإظهار، هذا كلامه وشرحه أبو علي فقال: من أدغم فلأن الياء قد لزمتها الحركة، فصار بلزوم الحركة له مشابهًا للصحيح، ألا ترى أن من حذف الياء من (جوار) في الجر والرفع لم يحذفها إذا تحركت بالفتح لمشابهتها بالحركة سائر

الحروف الصحيحة، وقالوا في الوقف: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} [القيامة: 26] فلم تحذف كما حذفت الياء من قوله: {الْكَبِيرُ الْمُتَعَال} [الرعد: 9] وهذا يدلك على أنها بالحركة قد صارت في حكم الصحيح، وإذا صار كذلك جاز الإدغام فيها كما جاز في الصحيح، وعلى هذا جاء ما أنشد من قوله:

عَيُّوا بأمرهم كما ... عيّت ببيضتها الحمامه

وقال المتلبس:

فهذا أوان العرض حي ذبابة ... زنابيره والأزرق المتلمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت