فجعلوا هذه الأشياء في الإدغام بمنزلة: شموا وعضوا وعبرة هذا: أن كل موضع لزمت الحركة الياء الأخيرة التي هي لام جاز الإدغام فيه، فأما قوله: {عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40] ، فلا يجوز فيه الإدغام؛ لأن حركة النصب غير لازمة، ألا ترى أنها تزول في الرفع وتذهب في الجزم مع الرفع، وإذا لم تلزم لم يجز الاعتداد بها، كأشياء لم يعتد بها لما لم تلزم، نحو الضمة في: هذه فَخِذٌ، وإن لم يكن في الكلام ضمة قبلها كسرة لما كانت غير لازمة، وهذا النحو كثير، وإنما شرطنا لزوم الحركة في المدغم فيه لأن المتحرك لا يدغم في الساكن؛ وذلك أن المتحرك أقوى من الساكن، ولا يدغم الأقوى في الأضعف، إنما يدغم الأضعف في الأقوى.
وأما من أظهر فقال: (حيي) ولم يدغم فلأن حركة اللام في (حيي) تزول لاتصالها بالضمير إذا قلت: حَيِيت، فصار زوال الحركة عن اللام في هذا البناء بمنزلة زوال حركة النصب عن المعرب لحدوث إعراب آخر فيه، ويقوي البيان في هذا ما حكاه يونس عن العرب: أحيياء، وأحييه وفي جمع حي، فبينوا، مع أن الحركة غير مفارقة، فإذا لم يدغموا ما لم تفارقه الحركة فلأن لا يدغموا ما تفارقه الحركة كان أولى.
وقوله تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، قال ابن عباس: يريد: سميع لدعائكم وابتهالكم وتضرعكم، عليم بنياتكم وحبكم لربكم ونصرتكم لنبيكم وطاعتكم لله.
43 -قوله تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا} ، قال مجاهد: أرى الله النبي - صلى الله عليه وسلم - كفار قريش في منامه قليلاً فأخبر بذلك أصحابه فقالوا: رؤيا النبي حق، القوم قليل، وكان ذلك تثبيتًا لهم؛ لأنهم اجترؤا بذلك على حرب عدوهم، وهذا قول الكلبي ومقاتل وأكثر أهل التفسير قالوا: قوله: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ} يعني رؤيا النوم.
قال محمد بن إسحاق: وكان ما أراه من ذلك نعمة عليهم؛ لأنه شجعهم بها على عدوهم.