و"لكم"متعلِّقٌ بمحذوف؛ لأنَّهُ لـ"جارٌ"، ويجُوز أن يتعلَّق بـ"جار"لما فيه من معنى الفعل، ومعنى"جار لكم"أي: مجير لكم من كنانة.
قوله {فَلَمَّا تَرَآءَتِ الفئتان} أي: التقى الجمعان؛ {نَكَصَ على عَقِبَيْهِ} "نَكَصَ": جواب"لمَّا"والنُّكُوص: قال النضر بنُ شميلٍ: الرُّجوع قَهْقَرَى هارباً، قال بعضهم: هذا أصله، إلاَّ أنه قد اتُّسِع فيه، حتى استُعْمل في كلِّ رجوع، وإن لم يكن قَهْقَرَى؛ قال الشاعر: [البسيط]
2721 - هُمْ يَضْربُونَ حَبيكَ البَيْض إذْ لَحِقُوا ... لا يَنْكُصُونَ إذَا مَا استُلْحِمُوا وحَمُوا
وقال مُؤرِّج:"النُّكُوصُ: الرجوعُ بلغة سُلَيْم"؛ قال: [البسيط]
2722 - لَيْسَ النُّكُوصُ على الأعقابِ مَكْرُمَةً ... إنَّ المكارِمَ إقْدَامٌ على الأسَلِ
فهذا إنَّما يريدُ به مُطْلَق ارُّجوع؛ لأنَّهُ كنايةٌ عن الفرارِ، وفيه نظر؛ لأنَّ غالب الفرار في القتال إنَّما هو كما ذُكِر، رجوعُ القَهْقَرَى، كخوف الفَار.
و"عَلَى عَقبَيْهِ"حال، إمَّا مؤكدةٌ، عند من يَخُصُّه بالقهقرى، أو مُؤسِّسةٌ، عند من يستعمله في مطلق الرُّجُوعِ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 538 - 539} . باختصار.