فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186800 من 466147

أي أن وسوسة الشيطان للكفار كانت في صورة تضخيم قوتهم وأن أحداً لن يغلبهم في قتالهم ببدر ، وأنه - أي الشيطان - سيناصرهم في المعركة ويجيرهم إن حدث لهم سوء ، ولكن هل للشيطان سلطان على أن يُعين الكفار؟ نحن نعلم أن الشيطان ليس له سلطان إلا التزيين فقط ، فكيف يكون له سلطان على نتيجة المواجهة بين الحق والباطل؟ . إن الشيطان يأتي في الآخرة فيطلب منه الكفار أن يجبرهم من عذاب الله تعالى ؛ لأنه هو الذي أغواهم وزين لهم سوء أعمالهم وجرهم إلى طريق النار ، فيتبرأ منهم ويقول لهم: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22] .

أي أنه يقول للكافرين: أنا لم أجبركم على المعاصي ، فلم يكن لي عليكم سلطان القهر ؛ لأقهركم على أن تفعلوا شيئاً ولا سلطان الحجة لأقنعكم بأن تفعلوا المعاصي ، ولكني بمجرد أن دعوتكم استجبتم لي ؛ لأنكم تريدون المعصية واتباع شهواتكم . وقوله: {مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ}

وأصرخ فلاناً أي سمع صراخه فذهب إليه لينقذه ، والإنسان عندما يواجه قوة أكبر منه يلجأ إلى الصراخ لعل أحداً يسمع صراخه ويأتي لنجدته . والذي يسمع الصراخ إما أن يكون ضعيفاً فلا يستجيب ؛ لأنه لا يستطيع أن ينقذ ذلك الذي يواجه الخطر ، وإما أن يكون قوّياً فيذهب لنجدته ، فيقال: (أصرخه) أي أنقذه وأزال سبب صراخه ، وقوله تعالى: حاكيا ما يقوله الشيطان {مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ}

أي أن الشيطان لا يستطيع أن ينجيهم من العذاب وينقذهم منه ، فيزيل سبب صراخهم: {وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ}

أي أنتم لا تستطيعون دفع العذاب عني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت