فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186796 من 466147

وأشارت هاته الآية إلى أمر عجيب كان من أسباب خِذلان المشركين إذ صرف الله عن المسلمين كيداً لهم حين وسوس الشيطان لسراقَةَ بننِ مالك بن جعْشُم الكناني أن يجيء في جيش من قومه بني كنانة لنصر المشركين حين خرجوا للدفاع عن عِيرهم، فألقى الله في رُوع سراقة من الخوف، ما أوجب انخزاله وجيشه عن نصر المشركين، وأفسد الله كيد الشيطان بما قذفه الله في نفس سُراقة من الخوف وذلك أنّ قريشاً لمّا أجمعوا أمرهم على السير إلى إنقاذ العِير ذكروا ما كان بينهم وبين كنانة من الحرب فكاد أن يثبّطهم عن الخروج، فلقيهم في مسيرهم سُراقة بن مالك في جند معه راية وقال لهم: لا غالب لكم اليوم، وإنّي مجيركم من كنانة، فقوي عزم قريش على المسير، فلمّا أمعنوا السير وتقارَبَ المشركون من منازل جيش المسلمين، ورأى سُراقة الجيشين، نكص سُراقة بمن معه وانطلقوا، فقال له الحارث بن هشام، أخُو أبي جهل:"إلى أينَ أتخذلنا في هذه الحال"فقال سراقة"إني أرى ما لا ترون"فكان ذلك من أسباب عزم قريش على الخروج والمسير، حتّى لقوا هزيمتهم التي كتب الله لهم في بدر، وكان خروج سُراقة ومن معه بوسوسة من الشيطان، لئلا ينثني قريش عن الخروج، وكان انخزال سراقة بتقدير من الله ليتمّ نصر المسلمين، وكان خاطر رجوع سراقة خاطراً ملَكياً ساقه الله إليه؛ لأنّ سراقة لم يزل يتردّد في أن يسلم منذ يوم لقائه رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة، حين شاهد معجزة سَوْخ قوائم فرسه في الأرض، وأخذِه الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورويت له أبيات خاطب بها أبا جهل في قضيته في يوم الهجرة، وما زال به ذلك حتى أسلم يوم الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت