ولذلك لا بد من التدريب على الثبات والقتال ، وهذا هو الإعداد المسبق للحرب ؛ بالتدريب القوي والتخطيط الدقيق ، وألا يتولى أحد منكم ويفر لحظة الزحف لأن هذا العمل هو من أكبر الكبائر ، والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إلى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ الله} [الأنفال: 16] .
{يُوَلِّهِمْ} أي يعطيهم ، و {دُبُرَهُ} أي ظهره ، وهذا تقبيح لعملية الفرار ، لأن الدبر محل الصيانة ومحل المحافظة . ونعلم أن هناك من قال للإمام عليّ - كرم الله وجهه -: إن درعك له صدار وليس له ظهر ، أي أن الدرع يحمي صدرك إنما وراءك لا يوجد جزء من الدرع ليحمي ظهرك . فقال: (لا كنت إن مكنت خَصمي من ظهري) ، أي أنه - كرّم الله وجهه - يفضل الاستشهاد على أن يُمَكِّن خصمه من ظهره ، فلو أنَّ درعه من الأمام ومن الخلف ، ففي هذه الحالة يكون في نيته أن يمَكِّن خصمه من ظهره ، ولذلك جعل الدرع يحمي الصدر فقط ، وهو على يقين أنه لن يدير ظهره لعدوه ، ويسمون تلك الحالة الأخرى"ظاهرة ضبط النفس"أي أنها طريق لمنع الشيء أن يحدث ولو في ساعة الشدة ؛ لأن المقاتل حين يدخل المعركة ، وهو يحمي صدره فقط فهو لا يتولى ليفر ؛ لأنه يعلم أنه لو تولى فسيكشف لهم ظهره وسيتمكن منه عدوه وسوف يُقتل .