فعلى هذا ، تكون الواو زائدة ، كقوله: {فلما أسلما وتلَّه للجبين وناديناه} [الصافات: 103] المعنى: ناديناه ، ومثله كثير.
فصل
أجمع العلماء على أن أربعة أخماس الغنيمة لأهل الحرب خاصة ، فأما الخمس الخامس ، فكيف يقسم؟ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: يقسم منه لله وللرسول ولمن ذكر في الآية.
وقد ذكرنا أن هذا مما انفرد به أبو العالية ، وهو يقتضي أن يقسم على ستة أسهم.
والثاني: أنه مقسوم على خمسة أسهم: سهم للرسول ، وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل ، على ظاهر الآية ، وبه قال الجمهور.
والثالث: أنه يقسم على أربعة أسهم.
فسهم الله عز وجل وسهم رسوله عائد على ذوي القربى ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يأخذ منه شيئاً ، وهذا المعنى رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
فصل
فأما سهم الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يصنع فيه ما بيَّنَّا.
وهل سقط بموته ، أم لا؟ فيه قولان.
أحدهما: لم يسقط بموته ، وبه قال أحمد ، والشافعي في آخرين.
وفيما يُصنَع به قولان.
أحدهما: أنه للخليفة بعده ، قاله قتادة.
والثاني: أنه يُصْرَفُ في المصالح ، وبه قال أحمد ، والشافعي.
والثاني: أنه يسقط بموته كما يسقط الصفيُّ ، فيرجع إلى جملة الغنيمة ، وبه قال أبو حنيفة.
وأما ذوو القربى ، ففيهم ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم جميع قريش.
قال ابن عباس: كنا نقول: نحن هم ؛ فأبى علينا قومنا ، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى.
والثاني: بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وبه قال أحمد ، والشافعي.
والثالث: أنهم بنو هاشم فقط ، قاله أبو حنفية.
وبماذا يستحقون؟ فيه قولان.
أحدهما: بالقرابة ، وإن كانوا أغنياء ، وبه قال أحمد ، والشافعي.
والثاني: بالفقر ، لا بالاسم ، وبه قال أبو حنيفة.
وقد سبق في [البقرة: 177] معنى اليتامى والمساكين ، وابن السبيل.