العلامة:"فإن قلت:"إِنْ"للخلوِّ عن الجزم فكيف استعمل في صورة الجزم؟."
قلت:"إنْ"لعدم الجزم بوقوع الشرط، ومتى جُزِمَ بعدم وقوعه عُدِم الجزم
بوقوعه. وهذا كقوله: {إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ ... } [الحج: 5] ، إبرازاً لارتيابهم في
صورهّ المحال، ففرض كما يفرض المحال، وقيل عليه: إنه تعليق بالمحال كـ"إن"
كان الباطل حقاً على فرض المحال غير قطعي الانتفاء ..."ليصح تعليق شيء به"
بكلمة"إِنْ"الموضوعة للشك، الخالية عن الجزم بالوقوع وعدمه، فيصير كالتنبيه
على انتفاء ذلك الشيء. وأما ما قاله هذا القائل فإنما نشأ توهمه من الاقتصار في
بعض الكتب على أنها لعدم الجزم بالوقوع، من غير تعرض لجانب اللاوقوع، قصداً
إلى التفرقة بينها وبين"إِذَا"- فإن عدم الجزم باللاوقوع مشترك بينهما". وهو كما"
قال [أي العلّامة] فإنه لو جزم باللاوقوع لم يكن الوقوع مشكوكاً بل مجزوم الانتفاء،
فيكون المحل محل"لو"دون"إِنْ"، فتدبر"."
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) }
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} :
الواو: استئنافية. مَا: نافية. {كَانَ} : فعل ماض ناسخ. {اللَّهُ} : لفظ الجلالة
اسم كان مرفوع.
{لِيُعَذِّبَهُمْ} : اللام: للجحود، وهو الراجح. وقال بعضهم هي اللام التي في
قولهم: أنت لهذه الخطة؛ أي مناسب لها وهي تليق بك، وأن نفي اللياقة أبلغ من
نفي أصل الفعل. قال الشهاب: هو تكلف لا حاجة إليه.
يُعَذِّبَهُمْ: مضارع منصوب ب (أن) مضمرة وجوباً. والهاء: في محل نصب
مفعول به. الميم: للجمع.
وفي خبر {كَانَ} ما يأتي:
-المصدر المؤول من (أن والفعل) في محل جر بلام الجحود. والجاز
والمجرور متعلق بمحذوف هو الخبر. وتقديره ما كان الله مريداً لتعذيبهم.
وانتفاء إرادة العذاب أبلغ من نفي العذاب.
-أن اللام زائدة للتوكيد. وأصل الكلام: وما كان الله يعذبهم. قال الشهاب:
"وهي تفيد التأكيد باتفاق النحاة". وعلى هذا تكون جملة {يُعَذِّبَهُمْ} في
محل رفع خبراً عن {كَانَ} .
{وَأَنْتَ فِيهِمْ} : الواو: حالية. أَنتَ: في محل رفع مبتدأ.