بل تعمكم، فأقيم جواب الشرط الثاني مقام جواب الشرط الأول، وسمي
جوابًا للأمر؛ لأن المعاملة معه لفظًا. قال الشهاب:"وهذا وجه وجيه".
وقد وافق هذا الوجه رأي الكوفيين حين يقدرون ما يناسب الكلام، ولا
يلتزمون أن يكون المقدر من جنس الملفوظ.
4 -لَا تُصِيبَنَّ: لا: اللام للتوكيد، وقد مُطلت فولدت ألفًا، وعلى ذلك
يكون اتصال النون بالمضارع قياسيًا. قال ابن عطية:"وهذا تنطّع في"
التحميل". وهي قراءة مروية عن الزبير بن العوام وابن مسعود وجماعة."
5 -لَا تُصِيبَنَّ: جواب قسم محذوف، والتقدير: والله لا تصيبن ... ،
وجملة القسم مستأنفة.
6 -لَا تُصِيبَنَّ: جواب قسم محذوف، كسابقه غير أن الجملة معه في محل
نصب صفة"فِتْنَةً"، وتأويل ذلك الإخبار بإصابتها الذين ظلموا.
ودخول النون على هذا الوجه هنا أيضًا قليل لأنه نفي، وقيل دخلت مع
"لَا"حملًا لها على"اللام".
الكلام تم عند قوله:"فِتْنَةً". و"لَا تُصِيبَنَّ"استئناف، والنهي فيه
موجه للظلمة خاصة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة، فهو نهي
مستأنف بعد أمر. وهو قول المبرد والفراء والزجاج.
8 -لَا تُصِيبَنَّ: نهي على معنى الدعاء. قاله الأخفش؛ فهو لا يجيز دخول
نون التوكيد في المنفي بـ"لَا"، وتأويله عنده: لا أصابت غير الظالمين
خاصة، ويلزم عن ذلك: لا أصابت ظالمًا ولا غير ظالم، أي لا وقعت
على أحد.
9 -لا تصيبن: على حذف الواو. وتقديره: ولا تصيبن ... كقوله تعالى:
"أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" [الأعراف 7/ 42] . قاله
ابن الأنباري. قلت: ويلزم من ظاهر القول أن الجملة معطوفة على
مقدر أو مستأنفة.
الَّذِينَ: في محل نصب مفعول به. ظَلَمُوا: فعل ماض مبني على الضم.
وواو الجماعة: في محل رفع فاعل.
* وجملة:"ظَلَمُوا ..."صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
مِنْكُمْ: مِن: جارّة. والكاف: في محل جر بالحرف.
-وفي معنى"مِن"ما يأتي:
1 -"مِن"للبيان مطلقًا.
2 -"مِن"للتبعيض على كونه جوابًا للأمر، وللبيان على كونه نهيًا.
قال السمين: وفي التخصيص نظر؛ إذ يصح أحد التقديرين مع
التبعيض والبيان.