اتَّقُوا: فعل أمر مبني على حذف النون. وواو الجماعة: في محل رفع فاعل.
فِتْنَةً: مفعول به منصوب. وقيل: هو على تقدير مضاف محذوف؛ أي:
أسبابَ فتنة.
لَا تُصِيبَنَّ:
لَا: نافية لا عمل لها أو ناهية جازمة وعلى ذلك اختففت الأعاريب في الفعل
بعدها، وفي معنى"مِنْ"، ومحل الجملة من الإعراب، ومن ثم في تفسير مجمل
المعنى، وحاصل الاختلاف فيها تسعة أقوال:
1 -لَا: نافية لا عمل لها. تُصِيبَنَّ: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله
بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل رفع. والفاعل مستتر تقديره: هي.
* والجملة: في محل نصب صفة لـ"فِتْنَةً"وفي هذا الوجه مشكل، هو
اتصال نون التوكيد بالمضارع في غير قسم ولا طلب أو شرط. وهو ما
اختلف النحويون في جوازه، فأجازه بعضهم إجراءً للنفي مجرى النهي.
قال أبو حيان:"الذي نختاره الجواز". والجمهور على أن ذلك
ضرورة.
2 -لَا: ناهية جازمة. تُصِيبَنَّ: فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم،
والفاعل مستتر تقديره: هي.
* والجملة: في محل رفع نائب عن الفاعل لقول مضمر هو صفة لـ
"فِتْنَةً"، والتقدير: فتنةً مقولًا فيها"لَا تُصِيبَنَّ". والنهي في الظاهر
للمصيبة وفي المعنى للمخاطبين، وهو كقولك: (لا أرينك هنا) ،
والمعنى: لا تعطوا أسبابًا تصيبكم بسببها مصيبة لا تخص ظالمكم.
3 -لا: نافية. وتصيبن: في محل جزم جوابًا للأمر"اتَّقُوا". وقد دخلت
النون جواب الأمر لما فيه من معنى جواب الشرط. وهو قول الفراء،
قاسه على قوله: تعالى:"ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ"
[النمل 27/ 18] ، وتبعه الزمخشري، وتقديره عنده: إن أصابتكم لا
تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة. واعترض على ذلك أبو حيان؛ فالآية
عنده ليست من قبيل آية النمل. كما اعترض عليه ابن الحاجب؛ لأن فعل
الشرط إنما يقدر من فعل الأمر المظهر، فيكون مآل التقدير: إن تتقوا لا
تصيب الظالمين خاصة، ويصبح الاتقاء سببًا لانتفاء الإصابة عن الظالم
فيفسد المعنى. وَرُد الاعتراض بأن البناء محمول على اللفظ، وأصل
المعنى: اتقوا فتنة لا تصبكم، فإن أصابتكم لا تصيبن الذين ظلموا خاصة