فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185495 من 466147

وفي صحيح مسلم:"أن رجلاً فيمن كان قبلكم قتل تسعة وتسعين نفساً ثم سأل هل له من توبة فجاء عابداً فسأله هل له من توبة فقال: لا توبة لك فقتله فكمل به مائة"الحديث.

فانظروا إلى قول العابد: لا توبة لك ؛ فلما علم أنه قد أيئسه قَتله ، فِعْلَ الآيس من الرحمة.

فالتنفير مفسدة للخليقة ، والتيسير مصلحة لهم.

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان إذا جاء إليه رجل لم يقتل فسأله: هل لقاتلٍ من توبة؟ فيقول: لا توبة ؛ تخويفاً وتحذيراً.

فإذا جاءه مَن قتل فسأله: هل لقاتل من توبة؟ قال له: لك توبة ؛ تيسيراً وتأليفاً.

وقد تقدّم.

الثالثة: قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن طلّق في الشرك ثم أسلم ؛ فلا طلاق له.

وكذلك من حلف فأسلم فلا حنث عليه.

وكذا من وجبت عليه هذه الأشياء ؛ فذلك مغفور له.

فأما من افترى على مسلم ثم أسلم أو سَرق ثم أسلم أُقيم عليه الحدّ للفِرية والسرقة.

ولو زنى وأسلم ، أو اغتصب مسلمة ثم أسلم سقط عنه الحدّ.

وروى أشهب عن مالك أنه قال: إنما يعني الله عز وجل ما قد مضى قبل الإسلام ، من مال أو دم أو شيء .

قال ابن العربيّ: وهذا هو الصواب ؛ لما قدّمناه من عموم قوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} ، وقوله:"الإسلام يهدِم ما قبله"، وما بيناه من المعنى من التيسير وعدم التنفير.

قلت: أما الكافر الحربِيّ فلا خلاف في إسقاط ما فعله في حال كفره في دار الحرب.

وأما إن دخل إلينا بأمان فقذف مسلماً فإنه يحدّ ، وإن سرق قطع.

وكذلك الذِّميّ إذا قذف حدّ ثمانين ، وإذا سرق قطِع ، وإن قتل قتل.

ولا يُسقط الإسلام ذلك عنه لنقضه العهد حال كفره ؛ على رواية ابن القاسم وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت