وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي تعلمون أنها أمانة من غير شبهة، وقيل: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [ما في الخيانة، خلاف الجهال بتلك المنزلة، وقال صاحب النظم: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ] أن ما فعلتم من الإشارة إلى الحلق خيانة لله ورسوله.
28 -قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} أي محنة، يظهر بها ما في النفس من اتباع الهوى أو تجنبه فيستحق الثواب أو العقاب.
قال المفسرون: وكان لأبي لبابة مال وأهل وولد في قريظة، ولذلك مال إليهم في إطلاعهم على أن حكم سعد فيهم القتل.
وقال ابن زيد: فتنة: اختبار اختبرتم بها، وقرأ: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] .
وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} ، قال ابن عباس: يريد لمن نصح لله ولرسوله وللمؤمنين، وأدى أمانته، ولم يخن نفسه ولا ربه ولا نبيه ولا أحدًا من المؤمنين.
وهذه الآية بيان عن حال الأموال والأولاد في الافتتان بهما حتى يركب الإنسان كل عظيم لغلبة الهوى فيهما، فيحرم عظيم الأجر لما لا يبقى عليه من عاجل النفع.
قال عبد الله بن أبي قتادة: ذكر الله تعالى أن مناصحة أبي لبابة وخيانته إنما كانت لأن أهله كان فيهم.
29 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ} الآية، قال أصحاب المعاني: إنما جاز الشرط في خبر الله تعالى مع علمه أنهم يتقون أو لا يتقون لأنه يعامل العباد في الجزاء معاملة الشاك للمظاهرة في العدل، وعلى هذا المعنى أيضًا يتوجه ابتلاء الله العباد للبيان أن الجزاء على ما يظهر من الفعل دون ما في المعلوم مما لم يقع بعد. واتقاء الله عز وجل: الامتناع عن معاصيه بأداء فرائضه، واختلفوا في هذه الآية فمنهم من قال: إنها ابتداء خطاب من الله تعالى للمؤمنين، وليست تتصل بما قبلها.