وروى الترمذي عن بريدة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلّم قال: أهل الجنة عشرون ومائة صنف وثمانون من هذه الأمة وأبرعون من سائر الأمم، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم من أحسن لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. فقالت عائشة رضي الله عنها: أنا لنكرة الموت قال: ليس ذلك كذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه. وإن الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه أخرجه الخمسة وهم البخاري ومسلم ومالك والترمذي والنسائي.
(فائدة)
في كتاب زهر الأكمام وليس شيء أنفس ولا أغلي من نفس المؤمن، وذلك أن نفاسة السلعة تعرف بثلاثة، وهي المشتري والدلائل والثمن، وهذه صفة نفس المؤمن، الله مشتريها، ومحمد دليلها، والجنة ثمنها. وذلك معنى قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ} ... الآية اهـ بمعناه.
قلت: وقد وقع الإيجاب من الله تعالى بقوله: {اشْتَرَى} فمن أراد الثمن فليقل: بعت وليسلم السلعة إلى مشتريها فافهم ذلك.
وفي شرح الحكم للشيخ محمد بن عباد، قال بعض العارفين: إذا كان الله سبحانه وتعالى قد حرس السماء بالكواكب والشهب كي لا يسترق السمع منها، فقلب المؤمن أولى بذلك، يقول الله عز وجل فيما يحكيه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلّم «لم تسعني أرضيولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن» .
نظر رحمك الله لهذا الأمر الأكبر الذي أعطيه هذا القلب، حتى صار بهذه الرتبة أهلاً بفضل الله ورحمته. ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم أحد أبدا، ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم. انتهى انتهى {القرطاس، لابن عمر العطاس} ...