فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184890 من 466147

وذهبت طائفة إلى أن قوله: {وَتَخُونُوا} جواب للنهي بالواو، والعرب تجاوب بالواو كما تجاوب بالفاء، ومنهم من يجعل الواو بدلاً من الفاء، وكلا الوجهين قد شرحنا في قوله: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} [الأنعام: 27] ، في قراءة من قرأ بالنصب.

والأمانة هاهنا: مصدر سمي به المفعول ولذلك جمع، قال ابن عباس في رواية الوالبي: الأمانات: الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد، يعني الفرائض، يقول: لا تنقصوها.

وقال الكلبي: أما خيانة الله ورسوله: فمعصية الله ورسوله، وأما خيانة الأمانة: فكل أحد مؤتمن على ما افترض الله عليه إن شاء خانها، وإن شاء أداها لا يطلع عليه أحد إلا الله.

وقال قتادة في قوله: {وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} إن دين الله أمانة، فأدوا إلى الله ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده.

وهذه الأقوال توجه على قول من قال: موضع {وَتَخُونُوا} جزم وعلى هذا الوجه قول ابن زيد: {وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} قال: يعني دينكم، وقد فعل ذلك المنافقون.

وقال السدي: إذا خانوا الله ورسوله فقد خانوا أماناتهم، وهذا يتوجه على قول من يقول بالصرف، أو يجعل الواو جوابًا للنهي، بمعنى: لا تخونوا الله والرسول فتخونوا أماناتكم، أي إنكم إذا خنتم الرسول فقد خنتم أماناتكم.

واختار أبو علي الجزم وقال: يمكن أن يكون هذا من باب حذف المضاف، فيكون المعنى: ولا تخونوا ذوي أماناتكم، قال: وهذا أشبه بما قبله, وذوو الأمانة: نحو المودع والمعير والموكل والشريك ومن يدك في ماله يد أمانة لا يد ضمان، ثم حذفت المضاف، وقد ذكرت إحدى مفعولي الخيانة، ولم تذكر الثاني وهو المنهي عن الخيانة فيه، وإذا لم تقدر حذف المضاف فقد ذكرت المنهي عن الخيانة فيه ولم تذكر صاحب الأمانة، كقولك: أعطيت درهمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت