إننا نتخذ من هذه المسألة حجة ومثلاً نواجه به من يشككون في قدرة المسلمين على إدارة الحياة والارتقاء بها ؛ لأن العالم كله قد شهد ألف عام كان المسلمون فيها هم قادة العلم والفكر والابتكار ، وكانت غالبية الدول تخضع لحكم دولة الإسلام .
لقد سبق أن قلت: إن هارون الرشيد الخليفة المسلم بعث لشارلمان ملك فرنسا بهدية هي ساعة دقاقة بالماء ؛ تم تصميمها بدقة عالية تفوق طاقة خيال الناس في فرنسا ، ولحظة أن شاهدوها في فرنسا ظنوا أن الشياطين هي التي تحركها ؛ لأن التقدم العلمي والتطبيقي في بغداد في ذلك الوقت فاق كل التصور الأوروبي حيث كانوا يعيشون في تخلف علمي شديد .
لكن المسألة انعكست في زماننا هذا وصرنا نعاني من تخلف في الأخذ بأسباب الله للاستفادة بالعلم ، فحين جاء"الراديو"وجاء"التليفزيون"إلى بعض البلاد الإسلامية ، وجدنا من يقول عن الراديو: إن بداخله شيطاناً يتكلم ويلوّن ويغير من صوته .
ولم يغير أصحاب هذا الرأي اندهاشهم ورفضهم لوجدوا محطة الإذاعة وأجهزة الاستقبال في بلادهم إلا بعد أن قلنا لهم: حرّكوا مؤشر الراديو وستجدونه يذيع القرآن الكريم ، وحين فعلوا ذلك استمعوا إلى صوت الشيخ محمد رفعت ، وكان يقرأ في سورة مريم ، وقلنا لأصحاب هذا الرأي: إن الشيطان لا يقرأ القرآن ، بل إن الإذاعة وأجهزة الاستقبال هي اختراعات علمية توصل إليها من أخذوا بأسباب الله في العلم التطبيقي .