والنداء هنا من الله للمؤمنين فقط ، فإذا قال الله: ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لما آمنتم به ؛ فهو لم يطلب أن تستجيب لمن لم تؤمن به ، بل يطلب منك الاستجابة إذا كنت قد دخلت في حظيرة الإيمان بالله ، واهتديت إلى ذلك بعقلك ، وبالأدلة الكونية واقتنعت بذلك ، وصرت تؤمن أنه إذا طلب منك شيئاً فهو لا يطلب منك عبثاً ؛ بل طلب منك لأنك آمنت به تعالى إلهاً ، وربّاً ، وخالقاً ، ورازقاً ، وحكيماً ، وعادلاً .
حين يأمرك من له هذه الصفات ، فمن الواجب عليك أن تستجيب لما يدعوك إليه . ولله المثل الأعلى ؛ نجد في حياتنا الأب والأم يراعيان المصالح القريبة للغلام ، ويأمره الأب قائلا:
اسمع الكلام لأني والدك الذي يتعب من أجل أن تنعم أنت .
وتضيف الأم قائلة له: اسمع كلام والدك ، فليس غريباً عنك ، بل لك به صلة وهو ليس عدوّاً لك ، وتجربته معك أنه نافع لك ويحب لك الخير ، هنا يستجيب الابن . وكلنا عيال الله ، فإذا ما قال الله: ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول المبلغ عن الله لأنه سيدعوكم لما يحييكم فعلينا أن نستجيب للدعوة .
الداعي - إذن - هو الله تعالى وقد سبقت نعمه عليك قبل أن يكلفك ، وهو سبحانه قد أرسل رسولاً مؤيداً بمعجزة لا يستطيع واحد أن يأتي بها ، ويدعو كل إنسان إلى ما فيه الخير ، ولا يمنع الإنسان من الاستجابة لهذا الدعاء إلا أن يكون غبيا .