فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184640 من 466147

وهنا نقول: ما هي الحياة أولاً؟ . نحن نعلم أن الحياة تأخذ مظهرين ، مظهرَ الحسّ ومظهرَ الحركة ، ولا يتأتى ذلك إلا بعد أن توجد الروح في المادة فتتكون الحياة ، وهذه مسألة يتساوى فيها المؤمن والكافر . وثمرة الحياة أن يسعد فيها الإنسان ، لا أن يحيا في حرب وكراهية وتنغيص الآخرين له وتنغيصه للآخرين ، والحياة الحقيقية أن يوجد الحسّ والحركة ، شرط أن تكون حركة كل إنسان تسعده وتسعد من حوله ، وبذلك تتآزر الطاقات في زيادة الإصلاح في الأمور النافعة والمفيدة ، أما إذا تبددت الطاقات الناتجة من الحسّ والحركة وضاعت الحياة في معاندة البعض للبعض الآخر ، فهذه حياة التعب والمشقة ، حياة ليس فيها خير ولا راحة . وهذا ما يخالف ما أراده الحق سبحانه وتعالى للخلق ، فقد جعل الله عز وجل الإنسان خليفة له في الأرض ليصلح لا ليفسد ، وليزيد الصالح صلاحاً ، ولا تتعاند حركة الفرد مع غيره ؛ لأن كل إنسان هو خليفة لله ، وما دمنا كلنا خلفاء لله تعالى في الأرض . فلماذا لا نجعل حركاتنا في الحياة متساندة غير متعاندة؟

وعلى سبيل المثال: إن أراد إنسان أن يخدم نفسه ومن حوله بحفر بئر ، هنا يجب أن يتعاون معه جميع من سوف يستفيدون من البئر ؛ فمجموعة تحفر ، ومجموعة تحمل التراب بعيداً ، ليخرج الماء ويستفيد منه الجميع ، لكن أن يتسلل إنسان ليردم البئر ، فهذا يجعل حركة الحياة متعاندة لا متساندة .

وقد نزل المنهج من الله عز وجل ليجعل حركة الحياة متساندة ؛ لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:

{يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت