ونلحظ في حياتنا اليومية أن الإنسان المريض ، المصاب في أعز وأثمن شيء عنده وهو عافيته وصحته ، وهو يحاول التماس الشفاء من هذا المرض ويسأل عن الطبيب المتخصص فيما يشكو منه ، وهناك لكل جزء من الجسم طبيب متخصص ، فإذا كان له علم بالأطباء فهو يذهب إلى الطبيب المعين ، وإن لم يكن له علم فهو يسأل إلى أن يعرف الطبيب المناسب ، وبذلك يكون قد أدى مهمة العقل في الوصول إلى من يأمنه على صحته . فإذا ما ذهب إلى الطبيب وشخص له الداء وكتب الدواء ، في هذه اللحظة لن يقول المريض: أنا لا أشرب الدواء إلا إن أقنعتني بحكمته وفائدته وماذا سيفعل في جسمي ؛ لأن الطبيب قد يقول للمريض: إن أردت أن تعرف حكمة هذا الدواء ، اذهب إلى كلية الطب لتتعلم مثلما تعلمت . وطبعاً لن يفعل مريض ذلك ؛ لأن المسألة متعلقة بعافيته ، وهو سيذهب إلى الصيدلية ويشتري الدواء ويسأل عن كيفية تناوله ، والمريض حين يفعل ذلك إنما يفعله لصالحه لا لصالح الطبيب أو الصيدلي .
والرسول صلى الله عليه وسلم حين يدعونا لما يحيينا به ، إنما يفعل ذلك لأن الله تعالى أوكل له البلاغ بالمنهج الذي يصلح حالنا ، وإذا كانت الحياة هي الحس والحركة ، بعد أن تأتي الروح في المادة ، يواجه الإنسان ظروف الحياة من بعد ذلك إلى الممات . وهذه حياة للمؤمن والكافر . وقد يكون في الحياة منغصات وتمتلئ بالحركات المتعاندة ، وقد يمتلئ البيت الواحد بالخلافات بين الأولاد وبين الجيران ، ويقول الإنسان: هذه حياة صعبة وقاسية . والموت أحسن منها . والشاعر يقول:
كفى بك داء أن ترى الموت شافياً ... وشاعر آخر يقول:
ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحِمام