والصَّبْرُ بالأرْواحِ يُعْرَفُ فَضْلُه ... صَبْرُ المُلوكِ ولَيْسَ بالأجْسامِ
وقال شاعر:
وإنّي لَلْقَويُّ على المَعالي ... وما أنا بِالقويِّ على الصِّراعِ
وقال معاوية رضي الله عنه: ما كان في الشبّانِ شيء ٌ إلا وكانَ فيَّ منه مُسْتَمْتعٌ، إلا أنّي لم أكن نُكَحَةً ولا صُرَعَةً. رجل نُكَحَةٌ: كثيرُ النِّكاحِ - الوطء - ورجلٌ صُرَعَةٌ: يصرع الناس
وأورد أبو تمام في حماسته لبعض الشعراء:
لا قوَّتي قوّةُ الراعي قلائِصَه ... يَأوي فيَأوي إليهِ الكَلْبُ والرُّبَعُمِنّا الأناةُ وبَعْضُ القومِ يَحْسَبنا ... أنّا بِطاءٌ وفي إبْطائِنا سَرَعُ
يقول: ليس غَنائي من المُهمَّاتِ غَناءَ الرِّعاءِ الذين سعيهم مقصورٌ على ضمِّ القِلاصِ وحفظها في مراعيها فإذا أوى إلى موضع أوى إليه كلبُه الذي يحرسه ورُبَعُه، وهو ما نُتِجَ في الربيع، والسَرَع: السُّرعة
القصد إلى العدى مُجاهرةً
قال السَّريُّ الرفَّاءُ: مِنْ أبياتٍ يمدحُ بها سيفَ الدولة بْنَ حَمْدان:
ويَجْعَلُ بِشْرَهُ نُذْرَ الأعادي ... فيَبْعَثُه جَنوباً أو شَمالا
ولَمْ يُنْذِرْهُمُ مِقةً ولكِنْ ... تَرَفّعَ أنْ يُصيبَهُمُ اغْتيالا
وأشار على الإسكندر المقدونيِّ أصحابُه أن يُبيِّتَ الفُرْسَ، فقال: ليس من الإنْصافِ أن أجعلَ غلبتي سَرِقةً...
المقاتل عن حريمه
ليمَ الإسكندرُ على مُباشرتِه الحروبَ بنفسه، فقال: ليس من الإنصافِ أنْ يُقتلَ قومي عَنِّي وأتركَ القتالَ عنهم وعَنْ أهلي ونفسي...
وقيل للحسن البصري: يا أبا سعيد، إنّا نكونُ في هده البُعوثِ والسّرايا فنُصيبُ المرأة مِنَ العدوّ، وهي ذات زَوْجٍ، أفَتَحِلُّ لَنا مِنْ قبلِ أنْ يُطلِّقَها زوجُها؟ وكان الفرزدق حاضراً فقال الفرزدق: قد قلتُ أنا
في مِثلِ هذا شِعْراً، وأنشد:
وذاتِ حَليلٍ أنْكَحَتْها رِماحُنا ... حَلالاً لِمَنْ يبني بها ولَمّا تُطلَّقِ
فقال الحسن: أصَبْتَ، كنت أرى أنَّكَ أشعرُ مِنّي فإذا أنْتَ أفقَهُ قال ابن رشيق في العُمدة: وما أظنُّ الفرزدق إلا أرادَ مَذْهبَ الجاهليَّةِ في السَّبايا... .
وقال زياد الأعْجَمُ من كلمته التي يرثي بها المُغيرة بنَ المُهلّب بن أبي صُفرة:
صَفَّانِ مُخْتلِفانِ حينَ تَلاقَيا ... آبا بِوَجْهِ مُطَلِّقٍ أو ناكِحِ
المستنكف من السلب
قال أبو تمّام من بائيّته المشهورة التي يُهنئ فيها المعتصمَ بِفَتْح عمُّوريَّة: