فاقْنُوا جِيادَكُمُ واحْموا ذِمارَكُمُ ... واسْتَشْعِروا الصَّبْرَ لا تَسْتَشْعِروا الجَزَعا
إلى أن قال:
لا تُلْهِكُمْ إبِلٌ لَيْسَتْ لَكُمْ إبِلٌ ... إنَّ العَدُوَّ بِعَظْمٍ مِنْكُمُ قَرَعا
لا تُثْمِروا المالَ للأعْداءِ إنَّهُمُ ... إنْ يَظْهَروا يَحْتَووكُمْ والبِلادَ مَعا
واللهِ ما انْفَكَّتِ الأمْوالُ مُذْ أبَدٍ ... لأهْلِها إنْ أصيبوا مَرَّةً تَبَعا
يا قومُ إنَّ لَكُمْ مِنْ إرْثِ أوَّلِكُمْ ... مَجْداً قَدَ اشْفَقْتُ أنْ يَفْنى ويَنْقَطِعا
ماذا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ عِزُّ أوَّلِكُمْ ... إنْ ضاعَ آخِرُه أو ذلَّ واتَّضَعا
يا قومِ لا تأمَنوا إنْ كُنْتُمُ غُيُراً ... على نِسائِكُمُ كِسْرى وَما جَمَعا
يا قومِ بَيْضَتُكُمْ لا تُفْجَعُنَّ بِها ... إنّي أخافُ عَلَيْها الأزْلَمَ الجَذَعا
هُوَ الجَلاءُ الذي يَجْتَثُّ أصْلَكُمُ ... فَمَنْ رأى مِثْلَ ذا رأياً ومَنْ سَمِعا
قوموا قِياماً عَلى أمْشاطِ أرْجُلِكُمْ ... ثُمَّ افْزَعوا قَدْ يَنالُ الأمْنَ مَنْ فَزِعا
ثم قال يصف أمير الجيش - وهو شاهدنا -:
وقَلِّدوا أمْرَكُمْ للهِ دَرُّكُمُ ... رَحْبَ الذِّراعِ بأمْرِ الحَرْبِ مُضْطلِعا
لا مُتْرَفاً إنْ رخاءُ العيشِ ساعَدَه ... ولا إذا عَضَّ مَكْروهٌ بِه خَشَعا
لا يَطْعَمُ النَّوْمَ إلا رَيْثَ يَبْعَثُهُ ... هَمٌّ يكادُ شَباهُ يَفْصِمُ الضِّلَعا
مُسَهَّدُ النَّوْمِ تَعْنيهِ أمورُكُمُ ... يَرومُ مِنْها إلى الأعْداءِ مطَّلَعا
ما زالَ يَحْلُبُ هَذا الدَّهْرَ أشْطُرَه ... يَكونُ متَّبِعاً طَوْراً ومتَّبَعا
حتّى اسْتَمرَّتْ على شَزْرٍ مَريرَتُه ... مُسْتَحْكِمَ الرَّأيِ لا قَحْماً ولا ضَرَعا
ولَيْسَ يَشْغلُه مالٌ يُثَمِّرُه ... عَنْكُمْ ولا وَلَدٌ يَبْغي لَه الرِّفَعا
إلى أن قال:
لَقَدْ بَذَلْتُ لَكُمْ نُصْحي بِلا دَخَلٍ ... فاسْتَيْقِظوا إنَّ خَيْرَ العِلْمِ ما نَفَعا
هَذا كِتابي إلَيْكُمْ والنَّذيرُ لَكُمْ ... لِمَنْ رَأى رأيَه مِنْكُمْ ومَنْ سَمِعا