فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183752 من 466147

وقالوا: مَنْ لمْ يتأملِ الأمرَ بعينِ عقلِه لم يقع سيفُ حيلتِه إلا على مقاتِلِه والتثبُّتُ يُسَهِّلُ طريق الرأي إلى الإصابة، والعجلةُ تَضْمَنُ العَثْرةَ.

وبعدُ فإنّ هذا الباب متَّسعٌ جداً، ومن أحبَّ التوسُّعَ فيه والوقوفَ على أخبارهم في المكايد، وأساليبهم العجيبة فيها فعليه بالموسوعات - مثل نهاية الأرب للنويري، وعيون الأخبار لابن قتيبة، وبكتب التاريخ، فتلك مجالاتها.

ما ينبغي أن يتصف به أمراء الجيوش

من أجود ما قيل فيما ينبغي أن يتصف به أمراءُ الجيوش قولُ لقيط بن يَعْمُرَ الإيادي -

وهو شاعر جاهلي قديم مقلٌّ - كان كاتباً في ديوان كسرى سابور بن هرمز الملقب بذي الأكتاف - وكانت إياد غلبوا على سوادِ العراق، وقتلوا من كان به من الفرس، فلما بلغ خبرُهم سابور أجمع على غزو إياد فكتب إليهم لقيط قصيدةً ينذر قومَه غزوَ سابور إيّاهم، فوقع الكتاب بيد كسرى فقطع لسانَ لقيط وغزا إياداً وهي قصيدة جيدة جداً يقول فيها:

أبْلِغْ إياداً وخَلِّلْ في سَراتِهِمُ ... إنِّي أرى الرّأيَ إنْ لَمْ أُعْصَ قدْ نَصَعا

يا لَهْفَ نَفْسيَ إنْ كانَتْ أمورُكُمُ ... شتّى وأحْكِمَ أمْرُ الناسِ فاجْتَمَعا

إنّي أراكُمْ وأرْضاً تُعجَبونَ بِها ... مِثْلَ السفينةِ تَغْشى الوَعْثَ والطَّبَعا

ألا تَخافونَ قَوْماً لا أبالَكُمُ ... أمْسَوْا إليكُمْ كأمثالِ الدَّبا سِرَعا

أبْناءُ قومٍ تآيَوْكُمْ على حَنَقٍ ... لا يَشْعُرونَ أضرَّ اللهُ أمْ نَفَعا

أحْرارُ فارِسَ أبْناءُ المُلوكِ لَهُمْ ... منَ الجُموعِ جُموعٌ تَزْدهي القِلَعا

إلى أن يقول:

خُزْرٌ عُيونُهُمُ كأنَّ لَحْظَهُمُ ... حَريقُ غابٍ تَرى مِنْه السَّنا قِطَعا

لا الحَرْثُ يَشْغَلُهُمْ بلْ لا يَروْنَ لَهُمْ ... مِنْ دونِ بَيْضَتِكُمْ رِيّاً ولا شِبَعا

وأنْتُمُ تَحرُثونَ الأرْضَ عَنْ سَفَهٍ ... في كُلِّ مُعْتَمَلٍ تَبْغونَ مُزْدَرَعا

وتَلْبَسونَ ثِيابَ الأمْنِ ضَاحِيةً ... لا تَفْزَعونَ وهَذا اللَّيْثُ قَدْ جَمَعا

مالي أراكُمْ نِياماً في بُلَهْنِيَةٍ ... وقَدْ تَرَوْنَ شِهابَ الحَرْبِ قَدْ سَطَعا

فاشْفوا غَليلي بِرأيٍ مِنْكُمُ حَصِدٍ ... يُصْبُحْ فُؤادي لهُ رَيَّانَ قَدْ نَقَعا

ولا تَكونوا كَمَنْ قَدْ باتَ مُكْتَنِعاً ... إذا يُقالُ لَه: افْرُجْ غُمَّةً كَنَعا

يَسْعى ويَحْسَبُ أنَّ المالَ مُخْلِدُه ... إذا اسْتفادَ طَريفاً زادَه طَمَعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت