ولما بلغ قتيبةُ بن مسلم حدودَ الصين قيل له: قد أوْغَلْتَ في بلاد الترك، والحوادث بين أجنحةِ الدهر تُقبل وتُدْبر! فقال: بثقتي بنصرِ الله توغّلْتُ، وإذا انقضت المُدّة لم تنفع العُدّة، فقال الرجل: اسْلك حيث شئت، فهذا عزْمٌ لا يفلُّه إلا اللهُ
حثّ من دُعي إلى المبارزة على الإجابة
قال علي بن أبي طالب لبعضِ بنيه: لا تَدْعون أحداً إلى المبارزة، ولا يَدْعونَّك أحدٌ إلا أجَبْتَه، فالداعي باغٍ والباغي مَصْروع.
قال طرفةُ بن العبد:
إذا القومُ قالوا: مَنْ فَتًى؟ خِلْتُ أنَّني ... عُنيتُ فلَمْ أكْسَلْ ولَمْ أتَبَلَّدِ
وقال بَشامَة بن حَزْنٍ النَّهْشَليّ - شاعر إسلامي -:
إنّا لَمِنْ مَعْشَرٍ أفْنى أوائِلَهُمْ ... قَوْلُ الكُماةِ: ألا أيْنَ المُحامونا؟
لَوْ كانَ في الألْفِ مِنِّا واحدٌ فدَعَوْا ... مَنْ فارِسٌ خالَهُمْ إيّاهُ يَعْنونا
المُنازل وقت المنازلة
قال زهير بن أبي سُلمى من قصيدة يمدح هَرِماً:
لَيْثٌ بِعَثَّرَ يَصْطادُ اللُّيوثَ إذا ... ما اللّيْثُ كذَّبَ عَنْ أقْرانِه صَدقا
يَطْعَنُهُمْ ما ارْتَمَوْا حتّى إذا اطَّعَنوا ... ضَارَبَ حتَى إذا ما ضارَبوا اعْتَنَقا
عَثَّر: موضع باليمن، وقيل: مأسدةٌ بناحية تَبالة. وقوله: كذَّب أي لم يَصْدُقِ الحملة، يقال:
كذَّب الرجل عن كذا: إذا رجع عنه،
يقول: إذا رجع الشجاع عن قِرْنه ولم يصدق الحملةَ عليه فهذا الممدوح يصدقها. واعتنق: التزم قِرْنَه، يقول: إذْ ارْتمى الناس في الحرب بالنَّبْلِ دخل هو تحت الرَّمي فجعل يطاعِنُهم، فإذا تطاعَنوا ضاربَ بالسيف، فإذا تضاربوا بالسيوف اعتنق قِرْنه والتزمه، أي أنَّه يزيد عليهم في كلِّ حالٍ من أحوال الحرب
صدر من عبقرياتهم في الصبر
من أحسن ما قيل في الصبر يوم اللقاء قولُ نَهْشل بن حَريِّ بن ضَمْرةَ:
ويَوْمٍ كأنَّ المُصْطلينَ بِحَرِّه ... - وإنْ لَمْ تكُنْ نارٌ - قيامٌ على الجَمْرِ
صَبَرْنا له حتّى يَبوخَ وإنّما ... تُفَرَّجُ أيامُ الكريهةِ بالصَّبْرِ
باخت الحرب والنار تبوخ بَوْخاً وبُؤوخاً وبَوَخاً: سكنت وفَتَرتْ وكذلك الحَرُّ والغَضبُ والحُمّى
وقال من لا أذكر اسمه:
بكى صاحِبي لمّا رأى الموتَ فوقَنا ... مُطلاً كإطْلالِ السَّحابِ إذا اكْفَهَرْ
فقُلْتُ له: لا تَبْكِ عينُك إنَّما ... يكونَ غَداً حُسْنُ الثناءِ لِمَنْ صَبَرْ