وقال أعرابي لابنه وقد قدم للقتل: يا بني أصفف قدميك وأصرر أذنيك ودع ذكر الله تعالى في هذا الموضع فإنه فشل.
الجواد بنفسه في الحرب المستعد للموت
قال بعض بني نهشل:
أنّا لنرخص يوم الرّوع أنفسنا ... ولو نسام بها في الأمن أغلينا
وقالت الخنساء:
نهين النفوس وهون النفوس ... يوم الكريهة أوفى لها
ونحوه للموسوي:
ولا تبذلنّ النفس حتّى أصونها ... وغيري في قيد من الذلّ يرسف
وقال آخر:
رخيص عنده المهج الغوالي ... كأنّ الموت في فكيّه شهد
وقال أبو تمام:
يستعذبون مناياهم كأنّهم ... لا يخرجون من الدنيا إذا قتلوا
وقال عبد الله بن أبي عيينة:
وإني لمن قوم كأنّ نفوسهم ... بها أنف أن تسكن اللحم والعظما
تصبّر النفس في الحرب
قال شريح العبسي:
أقول لنفس لا يجاد بمثلها ... أقلّي نزاعا إنّني غير مدبر
وقال الفرزدق وقد لقيه أسد:
لما سمعت له هماهم أجهشت ... نفسي إليّ تقول أين فراري؟
فربطت نفرتها وقلت لها: إصبري ... وشددت في ضنك المقام إزاري
وقال أبو تمّام:
وحنّ للموت حتّى ظنّ مبصره ... بأنه حنّ مشتاقا إلى وطن
لو لم يمت تحت أسياف العدا كرما ... لمات إذ لم يمت من شدّة الحزن
وقال البحتري:
تسرع حتّى ظنّ من شهد الوغى ... لقاء أعاد أم لقاء حبائب
المستأنف من موته حتف أنفه
قال بكر بن عبد العزيز:
إنّ موت الفراش ذلّ وعار ... وهو تحت السيوف فضل شريف
وقال عبد الملك الحارثي وأجاد:
وما مات منّا سيد حتف أنفه ... ولا طلّ منّا حيث كان قتيل
تسيل على حدّ السيوف نفوسنا ... وليس على غير السيوف تسيل
وقال أبو فراس:
متى ما يدن من أجل كتابي ... أمت بين الأسنّة والأعنّه
وقال الموسوي:
ويستحسنون الموت والموت راحة ... وأتعب ميت من يموت بداء
مخاوض الحرب مقتول لا محالة
قال تأبّط شرا:
ومن يغرّ بالأعداء لا بدّ أنّه ... سيلقى بهم من مصرع الموت مصرعا
وقال آخر:
ومن يكثر التطواف في جند خالد ... لدى الروم مصبوبا عليه دروعها
فلا بدّ يوما أن تحدث عرسه ... إذا حدثت يوما حديثا يروعها
قال ابن الرومي:
ومن لا يزل ستين يوما فريسة ... يرى قمنا أن لا يرى منه سالما
وقال آخر:
إن الشجاعة مقرون بها العطب
قصد العدا مجاهرة
أشار على الإسكندر أصحابه أن يبيت الفرس، فقال: ليس من الإنصاف أن أجعل غلبتي سرقة.
قال المتنبّي:
إذا انتقموا أعلنوا أمرهم ... وإن أنعموا أنعموا باكتتام
وقال السريّ: