ومن رجالاتهم أوفى بن مطر المازني وسليك بن السلكة والمنتشر بن وهب الباهلي.
وكل واحد منهم كان أشد عدوا من الظبي وربما جاع أحدهم فيعدو إلى الطبي فيأخذ بقرنه ولا يحملون زادا. وكان أحدهم يأخذ بيض النعام في الربيع فيجعل فيه ماء ويدفنه في الفلاة حيث يغزو، حتى يكون له في الصيف إذا سلك ذلك الطريق. ومنهم الشنفرى.
المتفادى من التعرض له
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: فلان مضغني فلما ضرسته لفظني
طوال قنى تطاعنها قصار ... وقطرك في وغى وندى بحار
وقال:
إنّ الرماح وإن طالت ذوائبها ... من العدى تتواصى عنه بالقصر
من لا يخضع في شدة
قيل لأعرابي اشتد به المرض: لو ثبت. قال: لست أعطي على الذلّ إن عافاني الله تبت، وإلا أموت هكذا:
لا يخرج القسر منّي غير معصية ... ولا ألين لمن لا يبتغي ليني
وقال شدّاخ:
أبينا فلا نعطي مليكا ظلامة ... ولا سوقة إلا الوشيج المقوّما
وسأل عمر بن عبد العزيز ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير فقال: ما رأيت نفسا أثبت من نفسه، مر حجر من المنجنبق وهو قائم يصلّي بين جنبه وصدره فما خشع له بصره ولا قطع قراءته ولا ركع دون الركوع. وعن أمه أنّها دخلت عليه في بيته وهو قائم يصلّي فسقطت حية فتطوّقت بابنه هاشم فتصايح أهل البيت بها حتى قتلوها وعبد الله قائم يصلّي فما التفت ولا عجّل. فلما فرغ قال: ما بالكم؟
المتأنّي
قال خارجة:
قوم إذا شومسوا لجّ الشماس بهم ... ذات العناد وإن ياسرتهم يسروا
الموثر الموت في العز على الحياة في الذلّ
هيم إلى الموت إذا خيّروا ... ما بين تبعات وتقتال
ولما وقعت الهزيمة على مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية أهاب بالناس ليرجعوا فلم يلووا فانتضى سيفه وقاتل قتال مستقتل، فقيل له: لا تهلك نفسك ولك الأمان. فتمثل بأبيات قالها الحسين رضي الله عنه يوم قتل وهي:
أذلّ الحياة وذلّ الممات ... وكلّا أراه طعاما وبيلا
فإن كان لا بدّ إحداهما ... فسيري إلى الموت سيرا جميلا
وقال أبو تمام:
يرى العلقم المأدوم بالعزّ أرية ... يمانيّة، والأري بالذلّ علقما
وقال المتنبّي:
فأطلب العزّ في لظى وذر الذ ... لّ ولو كان في جنان الخلود
وقال الموسوي:
فعاف المنايا وامتطى الموت شامخا ... بمارن أنف لا يذلّ لخاصم
وقال منصور بن باذان:
فعش ما تعيش عزيز البقاء ... فعزّك خير وإن قيل بل
فطول الحياة على ذلّة ... لعمرك عندي حياة السفل