فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا وَقَدْ وَعَدَهُ اللهُ تَعَالَى إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا تَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَكَشَفَ لَهُ عَنْ مَصَارِعِ صَنَادِيدِ الْمُشْرِكِينَ ؟ فَإِذَا كَانَ قَدْ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ وَعْدُهُ الْعَامُّ بِالنَّصْرِ لَهُ وَلِلْمُؤْمِنِينَ - وَهُوَ مُكَرَّرٌ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ وَالْمَدَنِيَّةِ ، وَصَرَّحَ فِي بَعْضِهَا بِأَنَّهُ مِنْ سُنَنِهِ فِي رُسُلِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ - غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، فَلَا يَأْتِي مِثْلُ هَذَا الْجَوَازِ فِي وَعْدِهِمْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فِيهَا وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ أَنْ نَجَتْ - طَائِفَةُ الْعِيرِ ، وَانْحَصَرَ الْوَعْدُ فِي طَائِفَةِ النَّفِيرِ ، وَبَعْدَ أَنْ كَشَفَ تَعَالَى لَهُ عَنْ مَصَارِعِ الْقَوْمِ ؟ .