الآيات إظهار واضح لقدرة الله تعالى بإعدام الحبال والعصي وإذهابها من الوجود، مما يدلّ على وجود الإله القادر المختار، وعلى المعجز العظيم لموسى عليه السّلام، والحسم القاطع بين الحقّ والباطل.
ولكن المشكلة تكمن في مواقف البشر، فالمعاندون وهم فرعون وقومه، بالرغم من عار الهزيمة والخذلان، ظلّوا على وضعهم من الكفر والعناد والتكذيب، وهو طيش وخفّة عقل ومكابرة للحقّ. وأما السّحرة البسطاء في الظاهر، والعقلاء في الحقيقة والواقع، فإنهم عرفوا أن فعل موسى ليس من قبيل السّحر، وإنما هو معجزة سماوية إلهية، فلم يتمالكوا أنفسهم، وخرّوا ساجدين لربّهم، خاضعين لإله الكون.
فما أحرى الناس بتقليد هؤلاء ونبذ أولئك!! ذلك لأنّ السّحرة كانوا مهرة في علم السّحر، متقنين لفنونه وأنواعه، ولأجل مهارتهم وإتقانهم وكمال علمهم بالسّحر انتقلوا من الكفر إلى الإيمان.
واحتجّ أهل السّنّة بقوله تعالى: وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ على أن غيرهم ألقاهم ساجدين، وما ذاك إلا الله رب العالمين. وهذا يدلّ على أن فعل العبد من خلق الله تعالى، فهو سبحانه هو خالق الميل إلى الإيمان في قلوبهم.
ولما ظفروا بمعرفة الله تعالى في الحال، جعلوا سجودهم شكرا لله تعالى على الفوز بالمعرفة والإيمان، وعلامة أيضا على انقلابهم من الكفر إلى الإيمان، وإظهار الخضوع والتّذلل لله تعالى.
ولما قالوا: وَهارُونَ زالت الشّبهة في أن المقصود ليس فرعون مربّي موسى، وإنما المقصود هو إله السّماء، وإعلان الكفر بفرعون إذ أنهم لما قالوا:
آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ قال لهم فرعون: إياي تعنون؟ فلما قالوا: رَبِّ مُوسى قال: إياي تعنون لأني أنا الذي ربّيت موسى، فلما قالوا:
وَهارُونَ زالت الشّبهة وعرف الكلّ أنهم كفروا بفرعون وآمنوا بإله السّماء.
تهديد فرعون للسّحرة وإصرارهم على الإيمان بالله
[سورة الأعراف (7) : الآيات 123 إلى 126]