فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168802 من 466147

بل تمرات لم يكن مناقضاً ، وقول نوح صلى اللَّه عليه وسلم (لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) بمعنى

ضلالة واحدة لم يكن نافياً لكونه ضلالا ، لأنه إذا كانت الضلالات مختلفة الأنواع لم

يفده قوله لجواز أن لا تكون ضلالة واحدة بل ضلالات مختلفة متنوعة ، ومن وجدت

عنده ضلالات كثيرة فقد صدق عليه أنه انتفت عنه ضلالة واحدة.

وقال صاحب التقريب: في قول صاحب الكشاف نظر ، لأنَّ الضلال إما أن يراد الكثرة

أو الجنس ، فعلى الأول لا نسلم أنَّ الواحد أخص بل الصحيح العكس ، لأنه كلما

وجدت الكثرة وجد الواحد ، ولا ينعكس ، فالواحد أعم ويتم الجواب ، إذ يلزم من

نفي العام نفي الخاص من غير عكس ، فكان نفيها أبلغ ، أي: ليس بي شيء من الضلال

، وعلى الثاني يصح أن الضلالة أخص ولكن لا يتم الجواب ، إذ لا يلزم من نفي الخاص

لم نفي العام ، ولما تضمن كونه رسولاً مع كونه مهتدياً صح الاستدلال به عن انتفاء

الضلالة.

وقال الطَّيبي: العجب من هؤلاء الفضلاء كيف يتكلمون بما لا جدوى منه ، وطولوا

من غير نظر إلى المقام ، فإن الزمخشري إنما يتكلم بمقتضى الحال ومطابقة الجواب للسؤال

، ولا يعتبر مفردات اللفظ ، وبيانه أن القوم لما أثبتوا له نوعاً من الضلال وهو كونه

ضلالاً مبيناً لا مطلق الضلال كما توهموه ، يدل عليه قوله السابق: وصفوه بالضلال

المبين والظاهر شأنه لا ضلال بعده ، والجواب إنما يطابق إذا كان أبلغ منه ، فإذا لم

تحمل الضلالة على ما قدره فمن أين تفيده الأبلغية ، ولو لم ترد المبالغة لكان مقتضى

الظاهر أن يقال في جواب (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) : ليس بي ضلال ، فلما أثبتوا

النوع نفى الواحدة.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال إنه عليه الصلاة والسلام نفى الجنس لتنتفي الماهية ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت