فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168803 من 466147

فيحصل المقصود ؟ قلت: إذاً يفوت مقتضى العدول من لفظ الضلال إلى الضلالة وإرادة النزرة منها لأن نفي الشيء مع الصفة في مقام نفيه أبلغ من نفيه وحده ، ولأن نفي

الواحدة لإرادة انتفاء الماهية أبلغ من العكس لمكان الكناية واستلزام الاستغراق بحسب

إفراد الجنس كما قال صاحب المثل السائر: فإذا نفى نوح عليه الصلاة والسلام عن

نفسه المرة الواحدة من الضلالة فقد نفى ما فوقها من المرتين والمرات الكثيرة ، فظهر أن

التركيب إنما يفيد المطلوب إذا وقع جواباً مع إرادة المبالغة لا بالنظر إلى اللفظ من حيث

هو ، ألا ترى أن قوله تعالى (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) إنما كان أبلغ من قوله (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) من حيث كونه وقع جواباً له ، ولو نظر إلى اللفظ فقط كان هو أحط منه

بدرجات كثيرة ، وأما مسألة التمرة فإذا قال القائل: ليس عندي تمرة ، ابتداءً يصح ما

قاله الزاعم ، أما لو قاله على سبيل الإنكار لمن يتهمه بإدخار التمر يصح ما قال

والحاصل أن اقتضاء المقام ينحي بالهدم لجميع ما بنوه ، ولما كان الإمام الداعى إلى اللَّه

تعالى ذا حظ وافر من علم البيان قال في تفسيره: فإن قيل: إن القوم قالوا(إِنَّا لَنَرَاكَ فِي

ضَلَالٍ مُبِينٍ)وجوابه أن يقال: ليس بي ضلال ، فلم ترك هذا وعدل إلى قوله (لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ) ؟ قلنا: لأن المراد بقوله (لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ) أي: ليس بي نوع من أنواع

الضلالة ألبتة.

وقال القاضي: (لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ) أي شيء من الضلال ، بالغ في النفي كما بالغوا في

الإثبات . اهـ

قوله: (استدراك باعتبار ما يلزمه)

جواب سؤال تقديره: إنَّ (لكن) حقها أن تتوسط بين كلامين متغايرين نفياً وإيجاباً

فأين هذا المعنى في الآية ؟ وتقرير الجواب: أن التغاير حاصل من حيث المعنى ، لأن معنى

قوله (رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أنه على صراط مستقيم ، كأنه قال: ليس بي ضلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت