ألا تسمع إلى قول صالح - عليه السَّلام - لقومه:(يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ
الْحَسَنَةِ)أوالحسنة هنا الإيقان والتصديق، والسيئة: الخلاف
المعهود في أمم الأنبياء بعدهم، فإذا كان ذلك اعتادهم الله ربهم بالسيئات المصائب والخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات يكفر
عنهم بذلك، ويخفف من أوزارهم، ولتقديمهم الحسنة قبل متعوا على ذلك إلى حين.
وأما من قدم الكفر والتكذيب وابتلي بالمصائب والبأساء فقليل رجوعه بعيد
أوبته، فإذا هو لم يرجع جاءه العذاب فسد مسدود وحجر محجور دون الإقالة،
ثم على ذلك لا بد ولا محالة وجود التلاوم والإقرار منهم حيث لا ينفعهم
كذلك المحتضر من الكبار الندم والرجوع ولا قبول.
قال الله - جلَّ جلالُه: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(95) .
وقال جل قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99) . استغاثة منه
بربه - عز وجل - (ارْجِعُونِ) ، يخاطب ملائكة الموت (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ)
فيقول - عز وجل: (كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(100)
أي: لا بد من قولها ولا تنفعه. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 343 - 347} ...