فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168754 من 466147

الثالث: أن يكذبوا ويردوا ما جاءتهم به رسلهم فيستوجون الإهلاك،

فيتقدم إليهم بالأعذار، ويأخذهم بالبأساء والضراء لعلهم يذكرون فيتوبون، فإذا

جاءهم البأس تضرعوا واستعتبوا ربهم، وتابوا إلى ربهم واستغاثوه فيكشف

عنهم.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا...) .

وأما قوم كذبوا الرسل واستمروا في عتوهم، ولزموا عنادهم حتى يروا

العذاب الأليم، ويحيق بهم الإهلاك من ربهم فبعيد عنهم الإقالة.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ(84)

يقول الله - عز وجل -: (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ(85) .

ومناجاة الله - عز وجل - على ما حكاه أهل التفسير والقرآن والوجود قد اتفق على ما

قالوه والله أعلم، ولعل الذي كان حل بها ولا كان البأس الأول الذي هو اشتراط

الهلاك وإعلام العذاب، وهو الحق كما قال في غيرهم: (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ(42) .

وقال: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(130) .

قال الله - عز وجل -: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ) أي: حين أخذناهم بالبأساء

والضراء (فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا) وهذا استثناء من

محذوف مقدرا تقديره: فلم يكن ذلك، أو ما يكون معنى المرسل إليهم تبليغ

الرسل ومقامه بين أظهرهم يروضهم ويبلغهم أمر ربهم إليهم إلى ظهور

العذاب معاينة مقام عمر العبد إلى معاينة أسباب الآخرة لحضور الموت، ومقام

طول مدة أيام الدنيا لجميع العباد إلى معاينة طلوع الشمس من مغربها، وما

كان الله جل ذكره ليأتيهم بالبأساء والضراء أولاً ليقدم إليهم السيئة قبل الحسنة،

وما ذاك من سننه في قضائه ولا في معاملة عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت