سرف، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» ورواه النسائي وابن ماجه أيضا. وروى الإمام أحمد. عن المقدام بن معد يكرب الكندي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان فاعلا لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» . ورواه النسائي والترمذي قال: حسن صحيح. وروى الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده ... عن أنس بن مالك قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت» ورواه الدارقطني في الأفراد وقال: هذا حديث غريب تفرد به بقية.
ولا شك أن مراعاة عدم الإسراف في الطعام والشراب عامل رئيسي في الصحة، وقليلا من يراعي ذلك لغموض موضوع السرف، ولكونه نسبيا، ولا شك أن ما فوق الشبع سرف.
وبمناسبة هذه الآية قال النسفي:(وكان للرشيد طبيب نصراني حاذق، فقال لعلي بن الحسن بن واقد: ليس في كتابكم في علم الطب شيء، والعلم علمان: علم الأبدان، وعلم الأديان؟ فقال له علي: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه، وهو قوله: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا. فقال النصراني: ولم يرو عن رسولكم شيء في
الطب فقال: قد جمع رسولنا الطب في ألفاظ يسيرة وهي قوله عليه السلام: «المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء. وأعط كل بدن ما عودته» فقال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا)وقد خص بعض المؤلفين الطب النبوي بالتأليف والجمع هذا مع ملاحظة أن الرسالة لم تأت لتفصل في مثل هذه القضايا ويكفي أنها وجهت للتداوي وفرضت صناعة الأدوية، والحديث الذي ذكره النسفي لا يصح رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من كلام بعض الحكماء.