فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165675 من 466147

إن قضية اللباس والأزياء ليست منفصلة عن شرع الله ومنهجه للحياة. ومن ثم ذلك الربط بينها وبين قضية الإيمان والشرك في السياق.

إنها ترتبط بالعقيدة والشريعة بأسباب شتى: إنها تتعلق - قبل كل شئ - بالربوبية، وتحديد الجهة التي تشرع للناس في هذه الأمور، ذات التأثير العميق في الأخلاق والاقتصاد وشتى جوانب الحياة. كذلك تتعلق بإبراز خصائص «الإنسان» في الجنس البشري، وتغليب الطابع «الإنساني» في هذا الجنس على الطابع الحيواني. والجاهلية تمسخ التصورات والأذواق والقيم والأخلاق، وتجعل العري - الحيواني - تقدما ورقيا. والستر - الإنساني - تأخرا ورجعية! وليس بعد ذلك مسخ لفطرة الإنسان وخصائص الإنسان.

وبعد ذلك عندنا جاهليون يقولون: ما للدين والزي؟ ما للدين وملابس النساء؟

وما للدين والتجميل؟ .. إنه المسخ الذي يصيب الناس في الجاهلية في كل زمان وكل مكان!!!

ولأن هذه القضية التي تبدو فرعية، لها هذه الأهمية في ميزان الله وفي حساب الإسلام، لارتباطها أولا بقضية التوحيد والشرك، ولارتباطها ثانيا بصلاح فطرة الإنسان وخلقه ومجتمعه وحياته، أو بفساد هذا كله .. فإن السياق يعقب عليها بإيقاع قوي مؤثر، يوقع به عادة في مواقف العقيدة الكبيرة .. إنه يعقب بتنبيه بني آدم، إلى أن بقاءهم في هذه الأرض محدود مرسوم؛ وأنه إذا جاء الأجل فلا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ إنها حقيقة أساسية من حقائق هذه العقيدة، يوقع بها السياق على أوتار القلوب الغافلة، غير الذاكرة ولا الشاكرة، لتستيقظ فلا يغرها امتداد الحياة.

والأجل المضروب إما أجل كل جيل من الناس بالموت المعروف الذي يقطع الحياة.

وإما أجل كل أمة من الأمم بمعنى الأمد المقدر لقوتها في الأرض واستخلافها .. وسواء هذا أو ذاك فإنه مرسوم لا يتقدمون عنه ولا يستأخرون».

أقول: إن التذكير بنهايات الأمم في سياق النهي عن الإسراف، وفي سياق ذكر المحرمات واضح الصلة، فالأمم التي تبطر وتنحرف عن أمر الله بارتكاب الفواحش والآثام تغفل عن مصيرها، فجاءت الآية الأخيرة في هذا السياق تذكر بالمصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت