ويقول الألوسي:(قوله تعالى لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ «سوءاتكم» أي التي قصد إبليس - عليه اللعنة - إبداءها من أبويكم حتى اضطرا إلى خصف الأوراق وأنتم مستغنون عن ذلك. روى غير واحد أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عرايا ويقولون لا نطوف بثياب
عصينا الله تعالى فيها فنزلت هذه الآية، وقيل: إنهم كانوا يطوفون كذلك تفاؤلا بالتعري عن الذنوب والآثام ولعل ذكر قصة آدم عليه السلام حينئذ للإيذان بأن انكشاف العورة أول سوء أصاب الإنسان من قبل الشيطان وأنه أغواهم في ذلك كما فعل بأبويهم).
كلمة في السياق:
تتألف هذه المجموعة من أربعة نداءات تتوجه إلى بني آدم وهى كما قال صاحب الظلال(وقفة من وقفات التعقيب في سياق السورة، وهي وقفة طويلة بعد المشهد الأول في قصة البشرية الكبرى. وفي سياق السورة وقفات كهذه عند كل مرحلة. كأنما ليقال: قفوا هنا لتدبر ما في هذه المرحلة من عبرة قبل أن تمضوا قدما في الرحلة الكبرى.
وهي وقفة في مواجهة المعركة التي بانت طلائعها بين الشيطان والبشرية وقفة للتحذير من أساليب الشيطان ومداخله؛ ولكشف خطته ما كان منها وما يكون متمثلا في صور وأشكال شتى .. ولكن المنهج القرآني لا يعرض توجيها إلا لمواجهة حالة قائمة؛ ولا يقص قصصا إلا لأن له موقعا في واقع الحركة الإسلامية .. إنه كما قلنا لا يعرض قصصا لمجرد المتاع الفني! ولا يقرر حقيقة لمجرد عرضها النظري .. إن واقعية الإسلام وجديته تجعلان توجيهاته وتقريراته، لمواجهة حالات واقعة بالفعل في مواجهة الحركة الإسلامية).
فائدة: