كأنّه قيل إنْ فاتكم اتّباع ما أنزل إليكم فيما مضى لا يَفْتُكم فيما بقي ، ويتعيّن تأويل يأتينّكم بمعنى يَدْعُونَّكم ، ويتعيَّن جعل جمع الرّسل على إرادة رسول واحد ، تعظيماً له ، كما في قوله تعالى: {وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم} [الفرقان: 37] أي كذّبوا رسوله نُوحا ، وقوله: {كذبت قوم نوح المرسلين} [الشعراء: 105] وله نظائر كثيرة في القرآن.
وهذه الآية ، والتي بعدها متّصلتا المعنى بمضمون قوله تعالى في أوّل السّورة: {وكم من قرية أهلكناها} [الأعراف: 4] الآية اتّصال التّفصيل بإجماله.
أكد به تحذيرهم من كيد الشّيطان وفتونه ، وأراهم به مناهج الرّشد التي تُعين على تجنّب كيده ، بدعوة الرّسل إياهم إلى التّقوى والإصلاح ، كما أشار إليه بقوله ، في الخطاب السّابق: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} [الأعراف: 27] وأنبأهم بأنّ الشّيطان توعَّد نوع الإنسان فيما حكى الله في قوله: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم} [الأعراف: 16] الآية فلذلك حذرّ الله بني آدم من كيد الشّيطان ، وأشعرهم بقوّة الشّيطان بقوله: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف: 27] عسى أن يتّخذوا العُدّة للنّجاة من مخالب فتنته ، وأردف ذلك بالتّحذير من حزبه ودعاته الذين يفتنون المؤمنين ، ثمّ عزّز ذلك بإعلامه إياهم أنّه أعانهم على الاحتراز من الشّيطان ، بأن يبعث إليهم قوماً من حزب الله يبلّغونهم عن الله ما فيه منجاة لهم من كيد الشّياطين ، بقوله: {يا بني آدم إما يأتيكم رسل منكم} الآية فأوصاهم بتصديقهم والامتثال لهم.