فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165580 من 466147

و {إذا} ظرف زمان للمستقبل في الغالب، وتتضمّن معنى الشّرط غالباً، لأنّ معاني الظّروف قريبَة من معاني الشّرط لما فيها من التّعليق، وقد استُغني بفاء تفريع عامل الظرّف هنا عن الإتيان بالفاء في جواب (إذا) لظهور معنى الرّبط والتّعليق بمجموع الظّرفية والتّفريع، والمفرعُ هو: {جاء أجلهم} وإنّما قدم الظّرف على عامله للاهتمام به ليتأكدّ بذلك التّقديممِ معنى التّعليق.

والمجيء مجاز في الحلول المقدَّر له كقولهم جاء الشّتاء.

وإفراد الأجل في قوله: {إذا جاء أجلهم} مراعى فيه الجنس، الصّادق بالكثير، بقرينة إضافته إلى ضمير الجمع.

وأُظهر لفظ أجل في قوله: {إذا جاء أجلهم} ولم يُكتف بضميره لزيادة تقرير الحكم عليه، ولتكون هذه الجملة مستقلّة بنفسها غير متوقّفة عن سماع غيرها لأنّها بحيث تَجْري مَجرى المثل، وإرسالُ الكلام الصّالح لأن يكون مَثلا طريق مِن طُرق البلاغة.

و {يستأخرون} : و {يستقدمون} بمعنى: يتأخّرون ويتقدّمون، فالسّين والتّاء فيهما للتّأكيد مثل استجاب.

والمعنى: إنّهم لا يتجاوزونه بتأخير ولا يتعجّلونه بتقديم.

والمقصود أنّهم لا يؤخّرون عنه، فَعَطْفُ {ولا يستقدمون} لبيان أن ما علمه الله وقدّره على وفق علمه لا يَقْدِر أحد على تغييره وصَرفه، فكان قوله: {ولا يستقدمون} لا تعلّق له بغرض التّهديد.

وقريب من هذا قول أبي الشيص:

وقف الهوى بي حيثُ أنتتِ فليس لي ... مُتَأخَّرٌ عَنْهُ وَلاَ مُتَقَدَّم

وكلّ ذلك مبني على تمثيل حالة الذي لا يستطيع التّخلّص من وعيد أو نحوه بهيئة من احتُبس بمكان لا يستطيع تجاوزه إلى الأمام ولا إلى الوراء. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 8 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت