وذِكر الأجل هنا ، دون أن يقول لكلّ أمّة عذاب أو استئصال ، إيقاظاً لعقولهم من أن يغرّهم الإمهال فيحسبوا أنّ الله غيرُ مؤاخذهم على تكذيبهم ، كما قالوا: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] ، وطمأنةً للرسول عليه الصّلاة والسلام بأنّ تأخير العذاب عنهم إنّما هو جري على عادة الله تعالى في إمهال الظّالمين على حدّ قوله: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذّبوا جاءهم نصرنا} [يوسف: 110] وقوله {لا يغرنَّك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل} [آل عمران: 196 ، 197] .
ومعنى: {لكل أمة أجل} لكلّ أمّة مكذّبة إمهال فحذف وصف أمّة أي: مكذّبة.
وجعل لذلك الزّمان نهاية وهي الوقت المضروب لانقضاء الإمهال ، فالأجل يطلق على مدّة الإمهال ، ويُطلق على الوقت المحدّد به انتهاء الإمهال ، ولا شكّ أنّه وُضع لأحد الأمرين ثمّ استعمل في الآخرة على تأويل منتهى المدّة أو تأخير المنتهى وشاع الاستعمالان.
فعلى الأوّل يقال قَضى الأجلَ أي المدّة كما قال تعالى: {أيَّما الأجلين قضيت} [القصص: 28] وعلى الثّاني يقال:"دنا أجل فلان"وقوله تعالى: {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} [الأنعام: 128] والواقع في هذه الآية يصحّ للاستعمالين بأن يكون المراد بالأجل الأوّل المدّة ، وبالثّاني الوقت المحدّد لفعلٍ مَّا.