وفي الصحيح أيضا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرةرضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"إن الله يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه"/ ح/ وفي الصحيح أيضا أن النبي صلى إله عليه وسلم قال"أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني"/ح/ ومما يدخل في الغيرة قوله تعالى {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً} قال السري لأصحابه أتدرون ما هذا الحجاب حجاب الغيرة ولا أحد أغير من الله إن الله تعالى لم يجعل الكفار أهلا لفهم كلامه ولا أهلا لمعرفته وتوحيده ومحبته فجعل بينهم وبين رسوله وكلامه وتوحيده حجابا مستورا عن العيون غيرة عليه أن يناله من ليس أهلا له والغيرة منزلة شريفة عظيمة جدا جليلة المقدار ولكن الصوفية المتأخرين منهم من قلب موضوعها وذهب بها مذهبا آخر باطلا سماه غيرة فوضعها في غير موضعها ولبس عليه أعظم تلبيس كما ستراه والغيرة نوعان غيرة من الشيء وغيرة على الشيء والغيرة من الشيء هي كراهة مزاحمته ومشاركته لك في محبوبك والغيرة على الشيء هي شدة حرصك على المحبوب أن يفوز به غيرك دونك أو يشاركك في الفوز به والغيرة أيضا نوعان غيرة العبد من نفسه على نفسه كغيرته من نفسه على قلبه ومن تفرقته على جمعيته ومن إعراضه على إقباله ومن صفاته المذمومة على صفاته الممدوحة وهذه الغيرة خاصية النفس الشريفة الزكية العلوية وما.