وهو الأعراف جمع عرف، وفي الأصل فكل مرتفع من الأرض تسميه العرب عرفا، وحاصل الكلام في أهل الأعراف: أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم هؤلاء أهل الأعراف يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه، وأهل النار بسواد الوجوه، يحبون أهل الجنة ويطمعون أن يدخلوا الجنة، وهم داخلوها إن شاء الله. فإن الله ما جعل الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم. هؤلاء أصحاب الأعراف يحبون أهل الجنة كما رأينا، وإذا رأوا أصحاب النار تعوذوا بالله أن يجعلهم معهم، وكما أن أهل الجنة يقرعون أهل النار فإن أهل الأعراف يقرعون أهل النار، فينادون رجالا يعرفونهم من أهل النار بسيماهم: ما أغنى عنكم جمعكم (أي كثرتكم) واستكباركم من عذاب الله شيئا بل صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب والنكال. وعند ما يقول أهل الأعراف ما يقولونه يقول الله لأهل التكبر والأموال أي: لأهل النار عن أهل الأعراف أهؤلاء الذين أقسمتم لا
ينالهم الله برحمته ثم يأمر بإدخال أهل الأعراف الجنة فما أكثر حسرة أهل النار.
ثم يخبر تعالى عن ذلة أهل النار وسؤالهم أهل الجنة من شرابهم وطعامهم وأنهم لا يجابون إلى ذلك، ينادي الرجل أباه أو أمه فيقول له: قد احترقت فأفض علي من الماء فيقال لهم
أجيبوهم، فيقولون: إن الله حرمهما على الكافرين؛ بما كانوا يعملونه في الدنيا باتخاذهم الدين لهوا ولعبا، واغترارهم بالدنيا وزينتها وزخرفها، عما أمروا به من العمل للآخرة، ولذلك فإنهم يعاقبون يوم القيامة بأن يعاملهم الله معاملة المنسي من الخير، يتركهم في النار كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم ذاك وبسبب جحودهم بآيات الله.