وإذ نال المكذبون ما يستحقون، ونال المؤمنون ما يستحقون، وإذ عرض الله لنا عاقبة المكذبين والمصدقين، قص علينا ما جرى من حوار بين أهل الجنة وأهل النار،
وبين أهل الأعراف وأهل الجنة وأهل النار، ومن هذا الحوار نعرف عاقبة الكبر والكفر، وعاقبة الإيمان والعمل الصالح.
يخبر تعالى أن أهل الجنة يخاطبون أهل النار على جهة التقريع والتوبيخ إذ استقروا في منازلهم فيقولون لهم: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟
قالوا: نعم فنادى مناد أن لعنة الله مستقرة على الظالمين، الذين صدوا الناس عن اتباع سبيل الله وشرعه، وما جاءت به الأنبياء، ويبغون أن تكون السبل معوجة غير مستقيمة، وهم بلقاء الله في الدار الآخرة جاحدون، يكذبون بذلك لا يصدقونه ولا يؤمنون به؛ فلهذا لا يبالون بما يأتون من منكر من القول والعمل، لأنهم لا يخافون حسابا عليه ولا عقابا، فهم شر الناس أقوالا وأعمالا، ولما ذكر الله تعالى مخاطبة أهل الجنة مع أهل النار نبه أن بين الجنة والنار حجابا: وهو الحاجز المانع من وصول أهل النار إلى الجنة، وهو السور الذي وصفه الله في سورة الحديد فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ