ثم بين تعالى كيف أن كثيرين يفعلون الفواحش التي لا تتفق مع اللباس الحسي والمعنوي، ويدعون أنهم يفعلون ذلك تقليدا للآباء، وأنهم يفعلون ذلك طاعة لله، وكذبوا؛ لأن الله يأمر بالعدل والإحسان ولا يأمر بالفحشاء، وما يقولون إلا جهلا بالله وشرعه وأوامر دينه، وفي هذا المقام أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبين أن الله يأمر بالعدل والاستقامة في عبادته بأن تكون في محالها وهي متابعة المرسلين المؤيدين بالمعجزات، فيما أخبروا به عن الله، وما جاءوا به من الشرائع. وبالإخلاص له في عبادته؛ فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين الركنين: أن يكون صوابا موافقا للشريعة، وأن يكون خالصا من الشرك، بمثل هذا يأمر الله ولكن كما كان في البدء ضلال وهدى، فسيبقى ضلال وسيبقى ناس يتخذون الشياطين أولياء من دون الله، ويظنون أنهم على هدى، كما نرى الآن المنحرفين عن أمر الله فما من واحد منهم إلا ويظن أنه النموذج الأعظم للإنسان العظيم المحيط بكل شيء، وإنما قد نفخ الشيطان فيه من الغرور.
ثم يوجه الله عزّ وجل النداء الثالث لبني آدم أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد، بستر العورات، ولبس الجميل، وأن يأكلوا ويشربوا بلا سرف، لأن الله لا يحب
المسرفين. تلك شريعة الله التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالإعلان عنها، إباحة الزينة، والطيبات وكيف لا والله خلقها للمؤمنين في الحياة الدنيا، وإن شركهم فيها الكفار حسا في الدنيا فهي لهم خاصة يوم القيامة، لا يشركهم فيها أحد من الكفار؛ فإن الجنة محرمة على الكافرين. فشريعة الله إذن إباحة الزينة والطيبات، وإنما