فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164499 من 466147

فبعد عرض قصة بداية الوجود الإنساني على الأرض ومقدماتها وحيثياتها وقواعدها وقوانينها، ها نحن الآن على الأرض، تجري علينا أحكام هذه المقدمة وقواعدها وقوانينها، فإذا استقرت هذه المعاني يتوجه الله عزّ وجل بأربعة نداءات لبني آدم: النداء الأول يذكرهم الله عزّ وجل بما امتن عليهم به مما جعل لهم من اللباس والريش.

فاللباس لستر العورات وهي السوءات، والريش ما يتجمل به. فالأول من

الضروريات، والريش من التكميلات والزيادات، ثم بين لهم أن لباس التقوى - الذي هو الإيمان والعمل الصالح وسمت ذلك - خير وأفضل وأحسن، وأن هذا وهذا من آيات الله التي تدل على وجوده وقد جعل الله هذه الآية لمن يتذكر ويتعظ.

فإذا اتضح للمتذكرين هذا وهذا: نعمة الله عليهم باللباس والزينة، ونعمة الله بلباس التقوى الذي هو أفخر ما يزين الإنسان.

يوجه الله عزّ وجل النداء الثاني لبني آدم، محذرا لهم من إبليس وقبيله، مبينا لهم عداوته القديمة لأبي البشر آدم عليه السلام، في سعيه في إخراجه من الجنة التي هي دار النعيم إلى دار التعب والفساد، والتسبب في هتك عورته، بعد ما كانت مستورة عنه، وما هذا إلا عن عداوة أكيدة، فلا يكن سببا لفتنتنا نحن بني آدم، فينزع عنا اللباس الحسي، واللباس المعنوي، فتظهر العورات كلها، وقد فعل عليه لعنة الله. فخلعت البشرية - إلا قليلا - اللباس الحسي والمعنوي. ثم بين تعالى أن الشيطان وجنده يروننا ولا نراهم، وأن سنة الله أن يجعل الشياطين أولياء للكافرين؛ يطيعونهم ويتبعون أوامرهم، وهذا هو الواقع، فحيثما كان إيمان كان لباس حسي ومعنوي، وحيثما كان الكفر لم يبق هذا ولا هذا، وبين ذلك ناس يخلعون أو يلبسون على قدر قربهم من الكفر أو الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت