فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أي فلنسألن المرسل إليهم وهم الأمم عما أجابوا به رسلهم وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ أي عما أجيبوا به
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ أي فلنقصن على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم بِعِلْمٍ أي عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة، وأقوالهم وأفعالهم وَما كُنَّا غائِبِينَ أي عنهم وعما وجد منهم
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ أي: ووزن الأعمال يوم يسأل الله الأمم ورسلهم العدل. قال النسفي: (ثم قيل: توزن صحف الأعمال بميزان له لسان وكفتان إظهارا للنصفة وقطعا للمعذرة) وقيل هو عبارة عن القضاء السوي والحكم العادل، والله أعلم بالكيفية التي يتم بها ذلك وسيأتي كلام على هذا الموضوع في الفوائد فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ أي فمن رجحت أعماله الموزونة التي لها وزن وقدر - وهي الحسنات - أو ما توزن به حسناتهم فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الفائزون
وَمَنْ خَفَّتْ
مَوازِينُهُ أي هم الكفار فإنه لا إيمان لهم ليعتبر معه عمل. فلا يكون في ميزانهم خير فتخف موازينهم فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ أي يجحدون بالآيات الحجج، والظلم بها وضعها في غير موضعها أي جحودها وترك الانقياد لها.
نقول:
وقف صاحب الظلال وقفات كثيرة عند الآيات التي مرت معنا والتي تشكل مقدمة سورة الأعراف، فأطنب وأجاد - رحمه الله - وهذه مقتطفات من كلامه عن الآيات، وخاصة عند قوله تعالى كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ..