وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنَّهُ نَهَى عَنْ جِدَادِ اللَّيْلِ وَعَنْ صِرَامِ اللَّيْلِ ،} قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: هَذَا لِأَجْلِ الْمَسَاكِينِ كَيْ يَحْضُرُوا قَالَ مُجَاهِدٌ: إذَا حَصَدْت طَرَحْت لِلْمَسَاكِينِ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ إذَا نَقَّيْت وَإِذَا كَدَّسْت ، وَيُتْرَكُونَ يَتَّبِعُونَ آثَارَ الْحَصَّادِينَ ، وَإِذَا أَخَذْت فِي كَيْلِهِ حَثَوْت لَهُمْ مِنْهُ ، وَإِذَا عَلِمْت كَيْلَهُ عَزَلْت زَكَاتَهُ ، وَإِذَا
أَخَذَتْ فِي جِدَادِ النَّخْلِ طَرَحْت لَهُمْ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذْت فِي كَيْلِهِ ، وَإِذَا عَلِمْت كَيْلَهُ عَزَلْت زَكَاتَهُ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} مَنْسُوخٌ بِالْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ ، يُبَيِّنُ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ تَجْوِيزُ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي الصِّنْفِ الْمُوجَبِ فِيهِ ، وَالْآخَرُ فِي مِقْدَارِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ: {فِي جَمِيعِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ الْعُشْرُ إلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ} .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: {لَا شَيْءَ فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ إلَّا مَا كَانَ لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ} .
وَقَالَ مَالِكٌ: {الْحُبُوبُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالْأُرْزُ وَالْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبْيَاءُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْحُبُوبِ وَفِي الزَّيْتُونِ} .